توقعات بارتفاع الأسعار وتراجع سوق العمل الأمريكي بفعل الرسوم الجمركية الجديدة في 2025

توقعات بارتفاع الأسعار وتراجع سوق العمل الأمريكي بفعل الرسوم الجمركية الجديدة في 2025

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي قامت الولايات المتحدة بفرضها على 69 دولة، من بينها فرنسا، موجة من الجدل داخليًا وعالميًا، خصوصًا بعد بدء التنفيذ بشكل مفاجئ عقب عدّة تأجيلات، حيث تم تطبيقها بنسب تتراوح بين 10% و50%، مما دفع الخبراء للتحذير من تأثيراتها الواسعة، وقد أكد مسؤولون أمريكيون أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، بينما يتوقع محللون أن يتحمل المستهلك الأمريكي العبء الأكبر بسبب ارتفاع الأسعار على عدد كبير من السلع.

وتأتي هذه الإجراءات بعد فترة شهدت فيها السوق الأمريكية اضطرابات اقتصادية وتراجعات في سوق العمل، لتجد الأسر الأمريكية نفسها أمام تحديات مالية جديدة ناجمة عن الزيادات الجمركية المفروضة على الواردات الأساسية.

معدلات ورسوم جمركية تاريخية

تعيش الولايات المتحدة أعلى مستوى من الرسوم الجمركية منذ نحو قرن، وقد رصدت مراكز الأبحاث تأثيرات مباشرة على الأسعار وتكاليف المعيشة للأسر الأمريكية كما يلي:

  • ارتفاع أسعار المنتجات الترفيهية بنسبة 0.9%،
  • ازدياد أسعار الأثاث والمعدات المنزلية بنسبة 1.3%، وهو المعدل الأعلى منذ مارس 2022،
  • زيادة بنسبة 30% على الملابس، مع العلم أن أكثر من 60% من هذه المنتجات تستورد من دول آسيا،
  • فرض رسوم على القهوة البرازيلية بنسبة 50%، الأمر الذي سيؤثر مباشرة في العادات اليومية للمستهلكين،
  • صعود أسعار السيارات بنسبة 12%، ما يعادل زيادة بمقدار 6 آلاف دولار في المتوسط لكل سيارة جديدة،
  • ارتفاع في المواد الغذائية بنحو 3%، وتأثر المنتجات الطازجة بنسبة 7%،
  • زيادة غير مسبوقة بنسبة 39% على الإكسسوارات الجلدية كالأحذية والحقائب.

ردود فعل الشركات والأسواق

اضطرت العديد من الشركات الكبرى، وخاصة “وول مارت” و”نايكي” و”بروكتر آند جامبل”، إلى اتخاذ قرارات برفع الأسعار على منتجاتها لتعويض الأعباء الجمركية الجديدة، ويشير مختصون إلى أن بعض الشركات امتصت جزءًا من تلك الرسوم عبر خفض هوامش أرباحها، إلا أن الاستمرار بهذا النهج يبدو غير ممكن لفترة طويلة:

  • 75% من الألعاب المباعة في السوق الأمريكية يتم تصنيعها في الصين، مما يجعل قطاع الألعاب الأكثر عرضة لتداعيات هذه الرسوم،
  • يتطلب تحوّل الرسوم من مؤقتة إلى دائمة تغييرًا في سلوك الشركات وإعادة تسعير المنتجات،
  • يتوقع أن تبدأ الأسعار بالتصاعد فور اقتناع السوق باستمرار هذه السياسة الجمركية الجديدة،
  • شركات عدة بادرت برفع الأسعار في الأسواق المحلية فور الإعلان عن الرسوم الجمركية،
  • خبراء يرون أن الأسر الأمريكية ستتحمل عبئًا سنويًا يصل إلى حوالي 2400 دولار نتيجة ارتفاع الأسعار المستمر.

سلبيات اقتصادية وضغوط على سوق العمل

تتزامن الإجراءات الجمركية مع تباطؤ ملحوظ في سوق العمل الأمريكي، حيث ارتفع معدل البطالة مؤخرًا وأظهرت البيانات الرسمية تباطؤًا في خلق الوظائف، صاحبته توترات تتعلق بتكلفة العمل نتيجة هذه الرسوم الجديدة:

  • انخفاض أعداد الوظائف المستحدثة عن التوقعات في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بحوالي 300 ألف وظيفة أقل من تقديرات الاقتصاديين،
  • قيام الشركات بتقليل فرص التوظيف للسيطرة على النفقات،
  • توجه بعض الجهات إلى خفض أجور الموظفين الجدد وتقليل زيادة الرواتب،
  • تبني بعض مؤسسات التسريح القائم على الأداء وسط ظروف اقتصادية غير مستقرة.

وتكشف التطورات الأخيرة عن موجة ارتفاعات في الأسعار وتحديات في سوق العمل، ما دفع الأوساط الاقتصادية لمتابعة انعكاسات هذه القرارات عن كثب، وفي الوقت نفسه ترصد “غاية السعودية” أداء الشركات والمستهلكين في الداخل الأمريكي لتقييم مدى تأثير السياسات الجمركية الجديدة على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.