عفوًا.. لقد تم العثور على نسخة منك في عام 1920 وهي تطالب بحقها الآن !

عفوًا.. لقد تم العثور على نسخة منك في عام 1920 وهي تطالب بحقها الآن !

تخيل أنك تجلس الآن في غرفة مغلقة، أمامك شاشة هاتف تحدق فيها بشكل كبير، بينما على بُعد مئة عام من الزمان، وفي الغرفة ذات الإضاءة الخافتة التي تفوح منها رائحة التبغ والورق القديم، يجلس رجل وامرأة، يشبهك لدرجة لا يمكن تخيلها؛ مرعبة، ليس الشبه في لون العينين أو استدارة الوجه فقط، بل أن الهزة اللاإرادية التي تفعلها بقدمك حين تتوتر، وفي الطريقة التي ترفع بها حاجبك الأيسر حين تشك في أمر ما.

الصدع الزمني يرواغك

هذا ليس مشهداً عابراً أو مقتطفاً من فيلم خيال علمي رخيص، بل الأمر أكبر وأرعب من ذلك، بل هو “الصدع الزمني” الذي بدأ العلماء والباحثون في الأنماط البشرية يطلقون عليه “التكرار الوجداني العظيم”، الرسالة سامية والإنسان معتبر لما يحدث، لكن لا يفقه إلى حد كبير لأي مدى سيصل.

عاود الذاكرة لبضعة أشهر وخاصة في عام 2024، تم اكتشاف صندوق خشبي مخبأ بطريقة محكمة خلف جدار زائف في أحد بيوت وضواحي لندن القديمة، الصندوق لم يكن يحتوي على ذهب أو صكوك ملكية، بل أكثر من ذلك، فهو يحمل مذكرات يومية ورسومات تخطيطية لشخص يدعى “إدوارد”، هي الصدمة التي لم تكن في محتوى المذكرات، بل في أن “إدوارد” كان يصف حياتك أنت! لا تتعجب، بل تحدث أرعب من ذلك عن “فقدان الشغف”، عن حبه للأماكن المزدحمة رغم شعوره بالوحْدَة، عن حلم يراوده بشأن السقوط من مكان مرتفع، هو بالفعل الحلم الذي استيقظت أنت منه مذعوراً ليلة أمس.

فتح أوراق علم النفس التطوري أو الحديث

في فتح أوراق علم النفس التطوري أو الحديث، تقترح بعض النظريات أن البشرية رغم بلوغها المليارات، فهي لا تملك سوى 10,000 نموذج أصلي للشخصيات، وهذا ما يشير إلى أن هناك 10,000 قالب من الروح والجسد والمصير، فهي تتكرر بشكل دوري كل مئة عام تقريباً، لقد عاشت نسختك في 1920.

نسختك التي عاشت في 1920 لم تكن مجرد شخص يشبهك، بل كانت أنت في حد ذاتك في ظروف زمنية مختلفة، هو كان يحارب الكساد الكبير، وأنت بحد ذاتك تحارب التشتت الرقمي، وهو كان ينتظر رسالة ورقية لأسابيع وأنت تنتظر رداً على واتساب لثوانٍ معدودة وتكاد تفقد أعصابك، الجوهر واحد، والأدوات تتغير بشكل تسلسلي.

لماذا يطالبني هذا الشخص بحقه الآن

في طرحك للسؤال الذي تفكر فيه الآن، تقوم “لماذا يطالبني هذا الشخص بحقه الآن؟”، الحق الذي يطالب به ليس مادياً، بل هو حق التجربة المكتملة.

في مذكرات إدوارد، كتب جملة تقشعر لها الأبدان: “أعلم أن هناك من سيأتي بعدي، يحمل نفس ناري ونفس انكساراتي، أرجوك، لا ترتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته أنا، لا تبع صوتك من أجل الأمان الزائف.”

نسختك من عام 1920 تطالبك الآن بأن تعيش تلك اللحظات التي خاف هو أن يعيشها، هو تنازل عن حبه للفن ليصبح موظفاً بائساً في بنك، وهو الآن يراقبك عبر نسيج الزمن، ويصرخ في أذنيك عبر “الحدس” الذي يراودك فجأة: “استقل من هذا العمل الذي يقتلك”، “قل لتلك الفتاة أنك تحبها”، “لا تكن نسخة باهتة مني.”

لماذا تشعر بالانتماء لزمن لم تعشه؟

هل شعرت يوماً بحنين جارف لموسيقى قديمة؟ أو وجدت نفسك تبكي عند رؤية مشهد لفيلم أبيض وأسود وكأنك كنت هناك؟ هذا ليس مجرد تأثر فني، إنه “الصدى الجيني”.

خلايانا لا تخزن لون الشعر فقط، بل تخزن “الترددات” العاطفية. عندما تجد نفسك تنجذب لشيء “قديم” بلا سبب، فربما تكون تلك هي النسخة السابقة منك تحاول تذكيرك بشيء ما. المطالبة هنا هي نوع من “العقد النفسي” غير المرئي؛ أنت تعيش الآن لترمم ما انكسر في حياة أولئك الذين حملوا “قالبك” قبلك.

Avatar of مصطفى شاهين

صحفي وكاتب محتوى متمرس، أمتلك شغفًا بصياغة الأخبار والمقالات التي تُحدث تأثيرًا فعليًا في الجمهور، خبرتي تتجاوز السنين في مجال البحث، التحقق من المصادر، وكتابة مواد إعلامية مهنية سواء في الصحف، المجلات، أو المنصات الرقمية، وشاشات التلفاز، مع التزام كامل بالدقة المهنية والموضوعية لجميع القراء بطريقة سهلة الفهم والوضوح للجميع.