فرض بنك “إتش إس بي سي هولدينغز” عبر وحدته السويسرية للخدمات المصرفية الخاصة تحولاً كبيراً في سياساته تجاه عملائه من منطقة الشرق الأوسط، حيث تلقى عدد كبير من الأثرياء، خاصة ممن تتجاوز أصولهم 100 مليون دولار، إخطاراً بإنهاء علاقاتهم بالبنك خلال الفترة المقبلة، ويأتي ذلك ضمن استراتيجية حذرة من البنك لتقليص انكشافه على الأفراد المصنفين ضمن دائرة المخاطر المرتفعة، بحسب مصادر مطلعة على الملف، ما يمهد لموجة خروج أموال عربية كبيرة من المنظومة المصرفية السويسرية التقليدية.
وتأتي هذه التطورات على خلفية رقابة مصرفية مشددة، حيث تواصل سلطات الرقابة السويسرية الضغط على بنوك الدولة لتشديد التدقيق بالعملاء والممارسات المصرفية المرتبطة بهم.
تحولات رقابية وآثار عمليات التدقيق
فرضت السلطات المالية السويسرية ضمن تحقيقات موسعة على البنك، متطلبات أكثر صرامة لمراقبة الحسابات المرتبطة بشخصيات بارزة أو المعرضة لمخاطر سياسية، ما أجبر الفريق الإداري لبنك “إتش إس بي سي” في جنيف على اتخاذ إجراءات تصعيدية بحق عدد من عملائه البارزين في المنطقة العربية:
- واجهت الوحدة السويسرية اتهامات قضائية مؤخراً بشأن شبهات غسل أموال متصلة باختلاسات لحاكم مصرف لبنان السابق، مما زاد من الضغط على البنك.
- تلقت الإدارة ملاحظات مباشرة بشأن عدة تعاملات مالية مشبوهة تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار خلال الفترة من 2002 إلى 2015، شملت تحويلات بين سويسرا ولبنان دون تحقق كافٍ من مصدر الأموال أو الغرض منها.
- منعت “فينما” البنك منذ عام مضى من فتح حسابات جديدة للأشخاص البارزين سياسياً، وألزمته بتعيين مدقق خارجي لمراجعة كافة الأنشطة ذات الصلة.
- يعتمد تصنيف المخاطر في البنك على اعتبار الجنسية وبلد الإقامة إضافة إلى قيمة الأصول، مع وضع من يمتلكون أكثر من 100 مليون فرنك سويسري ضمن الفئة المرتفعة المخاطر.
تداعيات استراتيجية على بنك “إتش إس بي سي”
في ظل هذه الإجراءات، أصدر البنك في وقت سابق بياناً أشار فيه إلى إعادة هيكلة داخلية واسعة، بهدف تأسيس نموذج أعمال أكثر ديناميكية وبساطة، وتعزيز الريادة ضمن القطاعات التي تملك ميزة تنافسية فيها:
- يتوقع إتمام عمليات إغلاق الحسابات وتحويل الأموال خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، مع إبلاغ العديد من العملاء رسمياً في الأشهر المقبلة.
- البنك يوصي بنقل الأصول إلى ولايات قضائية أخرى لضمان أمان الأموال واستمرارية الاستثمار.
- تم تكليف فريق خاص لمتابعة إجراءات التصفية وضمان امتثال العمليات للضوابط التنظيمية.
- تعزيز جهود البنك في مجالات مختارة، وسط منافسة محتدمة في إدارة الثروات الخاصة من بنوك أخرى استقطبت كفاءات رفيعة من السوق.
وفيما تعيش الصناعة المصرفية السويسرية مرحلة إعادة ضبط للمخاطر، تجد “غاية السعودية” نفسها أمام مشهد متغير في إدارة الثروات العالمية، إذ تسعى المؤسسات المالية لتعزيز امتثالها وتفادي أية انتهاكات محتملة، ما يدفع البنوك لتحديث سياساتها ومواصلة جذب العملاء ضمن أطر رقابية أكثر تشدداً، الأمر الذي سيعيد رسم خريطة الثقة بالسوق المالي الدولي.
قرار رسمي من البنك المركزي التركي.. إيقاف العمل بأداة حماية ودائع الليرة في 2025
صمود سوق العمل الأوروبية في مواجهة التضخم وارتفاع الفائدة يبهر لاغارد في 2025
الهجرة تدعم انتعاش اقتصاد منطقة اليورو في 2025 رغم التحديات السياسية
إجراءات صينية مرتقبة لضبط تسعير منصات الإنترنت في عام 2025
ارتفاع غير مسبوق في صادرات الذهب السويسري إلى أمريكا خلال يوليو 2025
توقعات خفض أسعار الفائدة خلال 2025.. المركزي يدرس تقليص قد يبلغ 3% بحسب خبير اقتصادي
تحركات جديدة بمؤشرات السعودية والإمارات والكويت وقطر بعد مراجعة فوتسي راسل النصف سنوية 2025
الكيلو وصل كام.. أسعار الدواجن البيضاء اليوم الاحد 24 أغسطس 2025
