دعوات علماء الفلك عام 2025 لحماية صفاء السماء الليلية تُقابل بالتجاهل من شركات الأقمار الصناعية

دعوات علماء الفلك عام 2025 لحماية صفاء السماء الليلية تُقابل بالتجاهل من شركات الأقمار الصناعية

شهدت السنوات القليلة الماضية تحولاً هائلاً في مشهد الأقمار الصناعية حول الأرض، فقد تجاوز عدد الأقمار الصناعية النشطة في المدار حاليًا 12 ألف قمر، وهو رقم تضاعف تقريبًا خلال أقل من ثلاث سنوات، ما جعل التحدي أمام علماء الفلك يتفاقم بسبب الأضواء الساطعة التي تتركها هذه الأقمار في صور التلسكوبات وتشوه منظر السماء الليلية، الأمر الذي سلط الضوء على الحاجة إلى تنظيمات تحمي الفضاء من التشويش الضوئي المتزايد.

باتت قضية السطوع الزائد للأقمار الصناعية تؤرق الأوساط العلمية، خاصة مع ظهور أوراق بحثية تكشف أن معظم الكوكبات الصناعية تتجاوز الحدود المقبولة للسطوع وفق المعايير الفلكية، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستقبل مراقبة ودراسة الكون.

تأثير الأقمار الصناعية على الرصد الفلكي

تسعى الجهات العلمية لحماية السماء من مصادر التشويش، وقد ألقت التقارير الأخيرة الضوء على النقاط التالية:

  • كوكبة ستارلينك من شركة SpaceX تضم أكثر من 8000 قمر صناعي في المدار، ما يشكل مصدر قلق كبير نظراً لمستويات سطوعها العالية.
  • حتى الآن، لم تتبع سوى شركة OneWeb في لندن معايير الاتحاد الفلكي الدولي، حيث بلغ متوسط سطوع أقمارها مستويات مقبولة بالنظر لارتفاعها الكبير عن سطح الأرض.
  • القمر الصناعي Bluewalker التابع لشركة AST Spacemobile يُعد الأكثر تسببًا في التشويش، إذ يتجاوز متوسط سطوعه معظم مكونات السماء ليصل إلى +3.3، فضلاً عن مساحة مجموعة الاتصالات الخاصة به والتي تبلغ 693 قدمًا مربعًا.
  • تشير البيانات الحديثة إلى أن جميع الأقمار الصناعية تقريبًا تتخطى معيار السطوع +7، ما يعرقل ملاحظات العلماء للكون ويزيد من صعوبة دراسة السماء.

توصيات الاتحاد الفلكي الدولي وتنظيم الصناعة

على الرغم من عدم وجود قوانين واضحة تنظم سطوع الأقمار الصناعية عالميًا، إلا أن مركز حماية السماء المظلمة والهادئة التابع للاتحاد الفلكي الدولي وضع بعض الحدود الموصى بها لسطوع الأقمار الصناعية في المحيط الأرضي، وجاءت كالتالي:

  • إصدار توصيات بأن لا يتجاوز السطوع قيمة +7 في الرصد الفلكي الاحترافي، وأن يكون الحد المرجعي الجمالي +6 لحماية رؤية الناس للسماء دون تقطع من الأقمار الصناعية.
  • ظهور انتهاكات للمعايير من معظم شركات الصناعات الفضائية، مع استثناء وحيد لشركة تلتزم مباشرة بالتوصيات المطروحة.
  • رغبة الاتحاد الفلكي الدولي بتوسيع دوره من تقديم إرشادات إلى تشجيع الحكومات على فرض تنظيمات رسمية تضمن استدامة مراقبة السماء.
  • المحاولات الجارية من بعض الشركات، مثل SpaceX، لتقليل سطوع أقمارها عبر تعديلات تقنية وصلت حديثًا إلى مستويات بين +5 و+6، مع الإشارة إلى أن بعض الأجيال الحديثة لأقمارها الصناعية تدور على ارتفاعات منخفضة تزيد من سطوعها الظاهر رغم الجهود المبذولة.

في ظل هذه التطورات، لم تلقَ دعوات الاتحاد الفلكي الدولي اهتمامًا كافيًا حتى الآن، مما يعزز الحاجة إلى تشديد اللوائح مستقبلاً، فقد أصبح تأثير الكوكبات الصناعية على الدراسات الفلكية أكثر وضوحًا، ويبدو أن توازن مصالح الصناعة والدراسات العلمية لن يتحقق إلا بتنظيم حاسم، وتدعو “غاية السعودية” في هذا السياق إلى دعم الجهود الرامية لحماية الفضاء وضمان استمرارية التقدم العلمي دون تشويش.

Avatar of سمر منصور

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.