تأثير أزمات الميزانية البريطانية على سوق السندات خلال 2025

تأثير أزمات الميزانية البريطانية على سوق السندات خلال 2025

يتعاظم القلق في الأوساط المالية ببريطانيا مع تصاعد الضغوط على الحكومة البريطانية للحفاظ على انضباط ميزانيتها في ظل الارتفاع الكبير في عوائد السندات وازدياد كلفة الاقتراض، حيث تراجعت السندات الحكومية مجدداً، ما دفع بعض الخبراء للتحذير من أن البلاد قد تواجه الحاجة إلى إنقاذ خارجي في حال استمرار هذا المسار. يأتي ذلك وسط مخاوف المستثمرين من قدرة الحكومة على مواجهة التحديات دون إلحاق ضرر أكبر بالنمو الاقتصادي أو تحميل الأسر المزيد من الأعباء.

عودة مشكلات التمويل الحكومي تعيد إلى الأذهان تداعيات أزمة “الميزانية المصغرة” عام 2022، إذ ما تزال الأسواق المالية تحتفظ بموقف حذر تجاه أي إجراءات مالية مثيرة للجدل.

تأزم سوق السندات البريطانية

يشهد سوق السندات البريطاني مؤخراً ضغوطاً أدت إلى مستويات تاريخية في العائدات، مترافقة مع تقلبات واضحة في أسعار الصرف والجنيه الإسترليني وفوائد أدوات الدين السيادية:

  • سجلت السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً عائداً يزيد على 5.7% لأول مرة منذ عام 1998.
  • تراجعت قيمة الجنيه الإسترليني، مسجلة انخفاضاً ملحوظاً عقب موجة بيع في سوق السندات.
  • ارتفعت عائدات السندات طويلة الأجل على مستوى عالمي في السنوات الأخيرة، حيث يطلب المستثمرون علاوات مخاطرة أعلى نتيجة توسع إصدارات الديون الحكومية.
  • شهدت السندات القياسية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً في الفائدة بما يقارب نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي.

تحديات السياسة المالية للحكومة

تقف وزيرة الخزانة راشيل ريفز أمام خيارات محدودة في مواجهة اختلال التوازن المالي وتوقعات الأسواق المتشائمة، خاصة في ظل تزايد عبء خدمة الديون وحالة عدم الرضا الشعبي من ارتفاع الضرائب:

  • تصاعد تكاليف خدمة الدين، حيث تشكل حالياً نحو 8% من الميزانية الحكومية، مقارنة بـ4% قبل الجائحة.
  • ارتفاع أسعار الفائدة ساهم في خسائر تجاوزت 8 مليارات جنيه إسترليني منذ مارس الماضي.
  • الميزانية المقبلة ستكشف خلال أقل من شهرين في البرلمان، وسط ضغوط سياسية برزت مع اعتراضات داخل حزب العمال على خطط التقشف.
  • خصصت ريفز احتياطياً قدره 10 مليارات جنيه إسترليني لتحقيق القاعدة المالية الرئيسية التي تقتضي تغطية النفقات اليومية من عائدات الضرائب خلال خمس سنوات.

مخاطر مستقبلية وتوصيات الخبراء

يشير محللون اقتصاديون إلى أن تجاهل بعض الإصلاحات الأساسية قد يزيد هشاشة الوضع المالي، ما قد يدخل البلاد في حلقة مفرغة من رفع الضرائب والانكماش الاقتصادي:

  • توصي تقديرات بلومبرج إيكونوميكس بأن الحكومة ستضطر لتأمين ما يصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني لتعزيز هامش الأمان المالي مستقبلاً.
  • تحذيرات من أن تفاقم ديون الرعاية الاجتماعية دون تحرك قد يؤدي إلى تراجع الثقة وتزايد ضغوط الأسواق.
  • بعض الخبراء يرون أن مواصلة رفع الضرائب قد تضر بالطلب والنمو وتؤدي لتراجع الإيرادات الضريبية.

تكشف التطورات الأخيرة أن الخيارات السياسية والاقتصادية باتت أكثر تعقيداً في بريطانيا، فيما تراقب الأوساط الدولية بخاصة عبر “غاية السعودية” مستجدات السوق المالي البريطاني وإجراءات الحكومة لتفادي أزمة أعمق خلال الفترة المقبلة، مع ترقب إيضاحات وزيرة الخزانة عن خطتها المقررة أواخر نوفمبر.