منظمة الصحة العالمية.. 145 ألف شخص يغادرون السويداء في سوريا تاركين خلفهم ممتلكاتهم

منظمة الصحة العالمية.. 145 ألف شخص يغادرون السويداء في سوريا تاركين خلفهم ممتلكاتهم

نزوح السويداء وسوريا، تجربة إنسانية مأساوية بدأت تؤثر على حياة أكثر من 145 ألف شخص، حيث ترك الكثير منهم منازلهم وممتلكاتهم خلفهم، متجهين صوب مراكز استقبال مؤقتة في مناطق درعا وريف دمشق ودمشق، بحسب تصريح رسمي نشر على موقع غاية السعودية، الذي تابع بدقة التطورات الإنسانية والصحية في المنطقة.

الأزمة الصحية في السويداء ومستجدات النزوح

شهدت محافظة السويداء تصعيدًا في الأعمال العدائية دفع نحو نزوح عشرات الآلاف من السكان، وفي هذا الإطار، أوضحت كريستينا بيثكي، القائمة بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا، أن أكثر من 145 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم دون امتلاك ممتلكاتهم، مما زاد من الحاجة إلى مراكز استقبال مؤقتة تقع ضمن محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق ودمشق، كما زارت فرق منظمة الصحة العالمية العديد من هذه المواقع لتقييم الأوضاع وإمداد المحتاجين بالمساعدة الطبية العاجلة، ويستمر فريق العمل في التوجه نحو درعا حتى يوم الأحد لمواصلة الدعم.

الخدمات الطبية في ظل أزمة السويداء

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى وجود ضغط بالغ على المرافق الصحية في السويداء، حيث تُعاني المستشفيات من نقص في الأطباء والكوادر الطبية، وانعدام كهرباء المياه والإمدادات الطبية الأساسية، مما أدى إلى اكتظاظ المشافي الرئيسية وزيادة الضغط على الأقسام الطارئة، فقد بلغت مشرحة المستشفى الرئيسي سعتها القصوى خلال الأيام الماضية، ما يسلط الضوء على الصعوبات التي يواجهها العاملون الصحيون في تقديم الرعاية بجودة وكفاءة، رغم الظروف الصعبة التي يعملون فيها.

وقد تم نشر فرق طبية متنقلة، مدعومة ومنسقة مع وزارة الصحة والسلطات المحلية، تقدم خدمات عاجلة تشمل استشارات المرضى الخارجيين، رعاية صحة الأم والطفل، دعم الصحة النفسية، وتوفير الأدوية الأساسية، ما مكن من الوصول إلى آلاف الأشخاص المتضررين في ريف السويداء والمناطق المحيطة.

الهجمات على المنشآت الصحية وتأثيرها

أكدت منظمة الصحة العالمية وقوع خمس هجمات مُبلّغ عنها تستهدف مرافق الرعاية الصحية في السويداء، وشملت هذه الهجمات مقتل طبيبين اثنين، بالإضافة إلى استهداف وعرقلة عمل سيارات الإسعاف، واحتلال أو تضرر عدد من المستشفيات، وهو ما أثار قلقًا بالغًا لدى الجهات المعنية، وأكد البيان ضرورة حماية هذه المرافق والموظفين بها، وحق الناس في الحصول على الرعاية الصحية دون عوائق، معتبرة أن ذلك ليس فقط واجبًا إنسانيًا وإنما أيضًا التزامًا قانونيًا على جميع الأطراف بتطبيقه.

الجهود المستمرة لتأمين الإمدادات الطبية

على الرغم من محدودية الوصول إلى مناطق السويداء، نجحت منظمة الصحة العالمية في إيصال شحنات من الإمدادات الطبية الأساسية إلى المرافق الصحية في درعا وريف دمشق، وشملت هذه الإمدادات علاجات للإصابات والأدوية المهمة، بالإضافة إلى دعم للمستشفيات في المحافظتين، وتم دخول القافلة الإنسانية الأولى إلى السويداء يوم الأحد تلتها بعد ذلك قافلة ثانية في يوم الأربعاء، وتم التنسيق مع وزارة الصحة ومديرية الصحة وأيضًا الهلال الأحمر العربي السوري لضمان سير العمليات بسلاسة.

أهمية الوصول الإنساني للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية

تشدد منظمة الصحة العالمية أن وصول المساعدات الإنسانية بصورة مستمرة ودون عوائق هو عامل حاسم لاستدامة استجابة النظام الصحي، ويتضمن ذلك تسهيل الإحالات الطبية العاجلة وتقديم الرعاية الضرورية دون انقطاع، كما تعمل المنظمة مع أصحاب المصلحة المحليين على تطوير مسار آمن وفعّال لنقل المصابين بالصدمة من خطوط المواجهة إلى المستشفيات القادرة على تقديم العلاج المناسب، الأمر الذي يمثل تحديًا كبيرًا بسبب الظروف الحالية.

رؤية منظمة الصحة العالمية لمستقبل الرعاية الصحية في سوريا

تُعبر بيثكي في تصريحها عن أن سوريا تواجه في الوقت الراهن مفترق طرق حاسم، إذ تمر بعدة أزمات معقدة ومتداخلة، لكنها تحمل أيضًا فرصة نادرة لإعادة بناء أنظمة الصحة العامة وتأهيلها، مؤكدة أن لا يمكن الاستغناء عن استمرارية خدمات الرعاية الصحية المقدمة كبنية تحتية إنسانية ضرورية لا تخدم المراحل الطارئة فقط بل تمثل كذلك الجسر الذي يعبر به المجتمع نحو التعافي والعودة للحياة الطبيعية.

من خلال هذه المعلومات التي نشرها موقع غاية السعودية، تظهر الأزمة الإنسانية في السويداء عمق التحديات الصحية التي تواجهها سوريا حالياً، خاصة فيما يتعلق بحماية المرافق والعاملين الصحيين وضمان وصول الخدمات الطبية لأكثر الفئات هشاشة، مما يستدعي تنسيقًا إنسانيًا واسع النطاق ومستمراً لإحداث فارق حقيقي في حياة المتضررين.

Avatar of يوسف المصري

يوسف المصري - كاتب محتوى أخباري، خريج كلية آداب قسم لغة عربية جامعة عين شمس، سنة التخرج 2014 ومن حينها وأنا أكتب في مواقع الأخبار العربية، نتابع الخبر ثم نحلله، ثم نقوم بعرضه بشكل مبسط يسهل فهمه لجميع قرآء موقع غاية السعودية.