معاهدة البلاستيك الرئيسية تتعثر وتواجه الفشل في عام 2025

معاهدة البلاستيك الرئيسية تتعثر وتواجه الفشل في عام 2025

اختتمت جولة جديدة من المفاوضات الأممية حول معاهدة عالمية للحد من التلوث البلاستيكي في مدينة جنيف، بعد تسعة أيام من النقاشات المكثفة امتدت إلى ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وعلى الرغم من الجهود المكثفة، فقد اتسمت الجلسات بصدامات بين وفود الدول حول النصوص المقترحة، ما حال دون إحراز تقدم ملموس في سبيل الاتفاق على معاهدة شاملة كان من المنتظر أن تضع الأسس لإنهاء أزمة البلاستيك العالمية.

أظهرت المحادثات الأخيرة، التي كان من المأمول أن تؤدي إلى حل وسط قبل نهاية عام 2024، مدى صعوبة الوصول إلى توافق بين الدول بشأن بنود تقضي بمكافحة التلوث البلاستيكي عبر التعامل مع دورة حياة البلاستيك كاملة، وسط رفض فئات من الدول المنتجة للنفط لأي التزامات صارمة.

الجدل حول آليات التفاوض ودور الإجماع

سادت حالة من الشد والجذب خلال الاجتماعات نتيجة الاعتماد التقليدي على آلية الإجماع لاتخاذ القرارات، ما أدى إلى إبطاء المفاوضات وعرقلة حسم بنود محورية، إذ اشتكت العديد من الوفود من الجمود الذي كرر نفسه في كل جولة تفاوضية، وتحولت الاجتماعات إلى ساحة لإعادة ترديد النقاط المتعارضة باستمرار:

  • إصرار بعض بلدان “مجموعة التفكير المتشابه” مثل البحرين وروسيا والمملكة العربية السعودية على رفض البنود الملزمة قانونياً.
  • بروز خلافات حول مستوى الشفافية والأدوار البيروقراطية للأمانة العامة، حيث انتقدت وفود عديدة غموض التعليمات وعدم وضوح العملية التنظيمية.
  • منع التصويت بالأغلبية في معظم القضايا، واعتماد قاعدة أن الإجماع شرط لاتخاذ أي قرار جوهري.
  • استخدام بعض الدول قاعدة الإجماع كأداة تهديد لتعطيل التوافق أو المساومة على البنود الحساسة بدلاً من السعي إلى تسويات فعلية.

ردود فعل الوفود والمنظمات البيئية

عبّر ممثلو دول متعددة ومنظمات بيئية دولية عن قلقهم العميق من استمرار فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى بنود ملزمة لتحجيم التلوث البلاستيكي، وقد وجّه البعض انتقادات صريحة لمسودات الاتفاق التي أُعدَّت خلال الجولة الحالية، مع التأكيد على أهمية عدم التنازل عن قضايا رئيسية فيما يتعلق بالصحة العامة وحقوق الشعوب الأصلية:

  • امتعاض واسع من المسودات المقترحة، حيث اعتُبرت إحداها “مليئة بالثغرات” وتفتقر لأي قيمة حقيقية.
  • مطالبات حادة بأن تشتمل المعاهدة النهائية على التزامات واضحة بشأن الحد من إنتاج البلاستيك، والكشف الإلزامي عن المواد الخطرة المستخدمة في صناعته.
  • إشادات بتمسك بعض الوفود بعدم الموافقة على النصوص النهائية غير الطموحة، واعتبار ذلك موقفاً مسؤولاً لصالح البيئة والمجتمعات المتضررة.
  • نداءات متكررة لتضمين حقوق الإنسان والسكان الأصليين في نصوص المعاهدة المستقبلية وإشراكهم في عملية صنع القرار.

المسارات المستقبلية والتخوفات

بات من الواضح أن التحديات المتعلقة بتغيير آليات اتخاذ القرار تظل عقبة أمام إحراز تقدم في المراحل القادمة، بينما أشارت عدة أطراف إلى أن عدم تطوير آليات التصويت قد يتيح لدول بعينها الاستمرار في تعطيل النصوص الطموحة:

  • المفاوضون شددوا على خطر استمرار الوضع الراهن، إذ يهدد ذلك محيطات العالم ونظُمها البيئية.
  • تخوّف من بعض الدول والمنظمات البيئية من محاولة تقويض التفويض الأصلي للمعاهدة وتحويلها لمجرد اتفاقية لإدارة النفايات بدلاً من معالجة دورة حياة البلاستيك كاملة.
  • الدعوة من بعض أعضاء المجتمع المدني والمنظمات العلمية للاستمرار في الضغط من أجل وضع قيود ملزمة ومستدامة على إنتاج البلاستيك.
  • إشارة إلى ضرورة اتساع هامش الشفافية في الجلسات المقبلة والسماح بمشاركة أكبر للأطراف المتضررة والمتابعة الإعلامية.

في ختام المفاوضات، أكد مسؤولون أمميون أن فشل جولة جنيف لا يعني نهاية المطاف لمحاولة صياغة معاهدة البلاستيك، وأن الاجتماعات ستتواصل رغم العراقيل، حيث تنتظر الأمانة العامة حالياً تحديد موعد للجولة القادمة في العام المقبل، أما منظمة “غاية السعودية” فقد تابعت عن كثب مسار النقاشات والتقلبات، مشيرة إلى أن كثيراً من الوفود لا تزال تؤمن بأهمية استكمال المشاورات سعياً لمعاهدة تضع البيئة وصحة الإنسان في قلب الأولويات العالمية.

Avatar of سمر منصور

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.