عوالم جديدة غريبة تحتاج إلى المزيد من الإبداع في رسم الشخصيات النسائية

عوالم جديدة غريبة تحتاج إلى المزيد من الإبداع في رسم الشخصيات النسائية

شهد الموسم الثالث من مسلسل “ستار تريك: عوالم جديدة غريبة” استمرار الجدل حول كيفية تقديم الشخصيات النسائية وتطورها داخل السلسلة، وذلك رغم الشهرة الطويلة التي يتمتع بها الامتياز في تقديم أدوار نسائية بارزة نسبياً في طاقمه الرئيسي، إذ برزت انتقادات حول حصر شخصيات النساء في محاور عاطفية وجعلها تابعة لتطور خطوط الشخصيات الذكورية. ومع تصاعد تعلق الجمهور ببطلات السلسلة وازدياد حضورهن على الشاشة، فإن موسماً جديداً مثل الموسم الثالث سلط الضوء على قيود متجددة أبطأت من تطور علاقاتهن وتطلعاتهن.

منذ انطلاق “ستار تريك”، كان هناك تناقض تاريخي بين الطريقة التقدمية التي عُرضت بها شخصيات النساء ودورها الأوسع ضمن حلقاته، وبين الميل إلى اختزال حضورهن في أدوار ثانوية أو رومانسية تابعة للرجال.

التركيز على الشخصيات النسائية: إنجازات وتحديات

رغم التفوق العددي للنساء في الطاقم الرئيسي بآخر مواسم “عوالم جديدة غريبة” وتنوع خلفياتهن، إلا أن الكتابة لم تكن على قدر آمال شريحة من الجمهور في تقديم تطور مستقل للشخصيات الأنثوية على امتداد الموسم الثالث، كما يتضح من مساراتهن الأخيرة:

  • استبدلت بيليا كبير المهندسين فيممر بعد الموسم الأول، لكن حضورها اقتصر على كونها ذريعة لمواقف كوميدية أكثر من تطوير حبكة خاصة بها.
  • تركيز تطور شخصية أورا على علاقاتها مع شخصيات ذكورية، وتراجع الزخم الذي بدأت به في المواسم الأولى.
  • شخصية أورتيغاس ما زالت تعاني من غياب قصة مميزة تبرزها، واقتصرت مشاركاتها الرئيسية على مشاهد جانبية غالباً.
  • ظهر قوس لاان مع الغورن بصورة مشتتة، وتحوّل إلى شخصيات أخرى دون مبررات درامية مقنعة.
  • أونا تحوّلت قصتها المرتبطة بجذورها المعدلة وراثياً إلى أداة حبكة لإنقاذ القبطان بدلاً من أن تكون محطة لنمو شخصيتها الخاص.
  • أغلب مسارات التطور كانت تتمحور حول علاقات عاطفية مع الرجال، كقصة سبوك ولاان بعد نهاية قصة سبوك وتشابل، وأخرى لأوهورا وباتو أخ أورتيغاس.

التأثير الدرامي لخاتمة الموسم الثالث

في الحلقة الأخيرة والتي شهدت تتويج محور العلاقة بين الكابتن باتيل وبايك، بدا جلياً تغليب منظور الرجل على سردية الشخصية الأنثوية، إذ تمحورت الأحداث حول تضحيات باتيل من أجل رحلات بايك العاطفية دون تعميق هواجسها الشخصية:

  • خضع مسار باتيل بأكمله لتكريس مكانتها كحبيبة بايك، مع تهميش لتفاصيل حياتها وخياراتها المستقلة بعد تعرضها لهجوم الغورن وتبعاته.
  • تمت إذابة حضور معظم النساء في السلسلة لحساب دعم القصص المحورية للرجال.
  • تمثل تضحية باتيل النهائية تتويجاً لغياب صوتها الذاتي وارتباط تطورها بسردية بايك الشخصية وقدره.
  • حتى اللحظات التي كان يفترض بها أن تمنح أونا أو أورا مساحة للتألق، انتهت ضمن هواجس رومانسية أو طرائف سطحية.

الأحداث توضح أن السلسلة ورغم تفوقها العددي لشخصيات النساء، إلا أنها مازالت تعيد توجيه تطورهن بما يخدم أبطالها الذكور أو علاقاتهم، وهو ما سيُمثل تحدياً كبيراً أمام الكاتبين في المواسم المتبقية.

يتضح من مراجعة الموسم الثالث أن المسلسل ابتعد تدريجياً عن استكشاف إمكانات الشخصيات النسائية لحساب ربط مصائرهن بالقصص الذكورية أو قصص الحب، وفي ظل استمرار السلسلة ووجود 16 حلقة متبقية حتى الختام، ترى “غاية السعودية” أن معالجة هذا التحدي تتطلب إعادة النظر في كتابة قصص النساء وبناء أدوارهن بعيداً عن الأنماط التقليدية لضمان مستقبل أكثر توازناً وتنوعاً لمسار السلسلة.

Avatar of سمر منصور

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.