دعمكم مطلوب الآن.. لنعيد المجد لنادي الوحدة

دعمكم مطلوب الآن.. لنعيد المجد لنادي الوحدة

يعيش نادي الوحدة المكي فترة صعبة عقب هبوطه الأخير إلى دوري الدرجة الأولى، إذ وجد نفسه في موقف معقد وسط غياب واضح للدعم الجماهيري والإداري اللازم، وبينما كان النادي الأهلي قد نال التكاتف والدعم غير المسبوق عندما واجه المصير ذاته قبل موسمين، فإن سيناريو الوحدة جاء مغايراً تماماً.

تجربة الأهلي كانت فريدة بكل تفاصيلها، حيث تحوّل هبوط الفريق إلى حافز دفع رجاله للالتفاف حول النادي، وقيام الجهات الرسمية والجماهيرية بتوفير جميع أشكال الدعم الممكنة، ما مهّد له الطريق للعودة السريعة إلى دوري الكبار بعد موسم وحيد في الدرجة الأولى.

على النقيض من ذلك، لم تشهد الوحدة أي حراك مشابه من رجاله ومحبّيه المعروفين في الأزمات السابقة، وغابت عن الساحة أي مبادرات لاحتواء الأزمة أو اجتماعات تضامن مؤثرة من الأسماء ذات البصمة في تاريخ النادي، حتى أن وجوه قادة النادي القدامى غابت ولم يُسجّل لهم أي حضور فعلي في هذه المرحلة الصعبة.

واجه فرسان مكة الهبوط بروح باهتة لم تبدُ عليها علامات الاستنفار أو الغيرة على الكيان كما حدث مع الأهلي، فلم يظهر التفاف إعلامي أو جماهيري يعيد للفريق هيبته أو يمنحه الطاقة التي يحتاجها لاستعادة مكانته.

هذا الغياب الواضح للدعم انعكس سريعاً على نتائج النادي مع بداية الموسم الجديد في دوري يلو، حيث تعرّض الوحدة لثلاث هزائم متتالية جعلته في قاع الترتيب، ما يُهدد مستقبله بمواصلة الانحدار نحو الدرجات الأدنى، ويضعه في موقف لا تُحسد عليه أمام تاريخه وجماهيره القديمة.

التجربة أظهرت كيف أن الفارق الجوهري ليس في قرار الهبوط بحد ذاته، بل في رد فعل رجال النادي ومحبيه ومدى استعدادهم للوقوف خلفه وقت الشدائد، إذ تكشف هذه الأحداث عن نوعية الانتماء وطبيعة العلاقة بين الكيان وأبنائه، سواء من حيث الاستجابة أو الاكتفاء بالمشاهدة عن بعد.

إدارة الأهلي أيقنت أن لحظة الأزمة تستلزم تغييراً شاملاً في السياسات وجذب المواهب الجديدة وإعادة بناء الروح الداخلية للفريق، ما كان له أثر ملموس في عودة الفريق سريعاً، بينما ظل الوحدة يفتقد لتلك الرؤية الموحدة والتحركات الجادة بين أبناءه ومسؤوليه وحتى لاعبيه السابقين.

كثير من الشخصيات ذات التأثير في تاريخ الوحدة مثل جمال تونسي ورموز الإدارة السابقة لم يظهروا بالشكل المتوقع في مرحلة حساسة كهذه، ما ترك النادي يواجه المصاعب وحده ودون سند فعلي كما حدث مع الأهلي، وبدلاً من أن تتحوّل الكبوة إلى انطلاقة جديدة، بدا وكأنها بداية لنفق مجهول.

وتُبرهن هذه الوقائع على أهمية الحضور الفعّال من جميع أطياف النادي في مواجهة الظروف العصيبة، فالفرق بين نادٍ يتمتع بغيرة وانتماء حقيقي من أهله، وآخر يعيش على ذكريات الأمجاد بلا حراك يُحدد مصير كل واحد منهما عند المنعطفات الحاسمة.

وسط هذه الظروف، بات على جميع محبّي الوحدة مراجعة أنفسهم والتساؤل عن دورهم الحقيقي في دعم ناديهم في وقت الشدة، فلا يزال أمام النادي فرصة لاستعادة توازنه والتمسك بمكانته بين الكبار إذا حظي بذات التفاف الأهلي، وإذا وجد رجالاً يضعون مصلحة الكيان فوق كل اعتبار، فالكرة الآن في ملعبهم وحدهم.

وتجدر الإشارة إلى أن الدعم الجماهيري والإداري الذي شهده النادي الأهلي في تلك اللحظة المفصلية ساهم بشكل واضح في إعادته لقمة المنافسة، وهذه رسالة لكل نادٍ عريق، لا سيما غاية السعودية، بضرورة التكاتف خلف الأندية التاريخية عند الأزمات.

Avatar of طارق الأحمدي

طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.