تراجع اليورو مستمر في 2025 وسط تصاعد الانتقادات الأوروبية لاتفاق التجارة مع أميركا

تراجع اليورو مستمر في 2025 وسط تصاعد الانتقادات الأوروبية لاتفاق التجارة مع أميركا

اليورو، واصل في الأيام الأخيرة تراجعه أمام العملات الرئيسية، حيث يتفاعل المستثمرون مع تداعيات اتفاق التجارة الأخير بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما رصد موقع غاية السعودية، وقد حمل هذا الاتفاق تأثيرات قوية على الأسواق المالية الأوروبية وأدى إلى استمرار ضعف العملة الأوروبية الموحدة في ظل انتقادات واسعة له أوروبياً.

استمرار هبوط اليورو بعد اتفاق التجارة الأمريكي الأوروبي

شهد اليورو انخفاضاً جديداً في تعاملات الثلاثاء، مستمراً في خسائره بعد التراجع الحاد الذي سجله في اليوم السابق بنسبة بلغت 1.3%، ويعزى هذا التراجع إلى قناعة الأسواق بأن اتفاق التجارة الحديث جاء في مصلحة الولايات المتحدة بشكل أكبر، ولم يوفر ما يكفي من الدعم لنمو اقتصاد منطقة اليورو، هذا التحول في ميزان المصالح دفع عملة اليورو للاستمرار في الهبوط رغم ترقب المتعاملين لأي إجراءات دعم قادمة.

انتقادات أوروبية واسعة للاتفاق التجاري

لاقى الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الكثير من الانتقادات داخل أوروبا، حيث اعتبرت فرنسا هذا اليوم “يوماً مظلماً” بالنسبة للتكتل الأوروبي، مشيرة إلى أن أوروبا قدمت تنازلات كبيرة لصالح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفرض الاتفاق رسوماً جمركية بنسبة 15% على معظم الواردات الأوروبية، أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس فأبدى قلقه من قدرة ألمانيا على تجاوز “الأضرار الكبيرة” المحتملة التي قد تترتب على فرض هذه الرسوم.

أداء العملات حالياً في ظل الضغوط المتزايدة

أنهى اليورو تعاملات يوم الاثنين على أكبر تراجع يومي له منذ ما يزيد عن شهرين، ليستمر في الانخفاض الطفيف يوم الثلاثاء بنسبة 0.02%، ويستقر عند 1.1584 دولار، وصرّح راي أتريل، رئيس أبحاث العملات في بنك أستراليا الوطني، بأن الأسواق امتصت التأثيرات السلبية المترتبة على الاتفاق بشكل سريع، معتبراً أن النتائج لا تخدم النمو الأوروبي بالشكل المتوقع.

في المقابل، استفاد الدولار الأمريكي من ضعف اليورو، فارتفع مؤشر الدولار بنسبة 1% ليستقر عند مستوى 98.66 أمام سلة من العملات العالمية، هذا الأداء الإيجابي للدولار تسبب في مزيد من الضغط على الجنيه الإسترليني، ليتراجع إلى أدنى مستوى في شهرين عند 1.3338 دولار، وشهد الين الياباني ارتفاعاً بنسبة 0.2% ليصل إلى 148.22 ينًا لكل دولار.

تأثير الاتفاق على الشركات الأوروبية

تتوقع شركات كبرى كشركة “فيليبس” خسائر جمركية ضخمة تُقدّر بين 150 إلى 200 مليون يورو نتيجة الاتفاق الأمريكي الأوروبي الجديد، ويؤكد ذلك أن التأثيرات المباشرة بدأت تطال كبرى الشركات الصناعية الأوروبية، مما يزيد من حالة القلق في الأسواق بشأن مستقبل أرباح الشركات في ظل القيود التجارية الجديدة.

أسواق العملات المشفرة في مسار هبوطي جديد

سجلت العملات المشفرة أيضاً تراجعاً مستمراً، حيث بلغت قيمة بيتكوين 118.8 ألف دولار، ويعكس هذا الأداء تأثر أسواق الأصول الرقمية بالتقلبات الملحوظة في أسعار العملات التقليدية العالمية، ويبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي تطورات قد تدعم استقرار أو ارتفاع العملات المشفرة خلال الفترة المقبلة.

كيف أثّر الاتفاق الأمريكي الأوروبي على العملات الآسيوية؟

تأثرت أيضاً العملات الآسيوية بنتائج الاتفاق التجاري، فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.04% مسجلاً 0.6524 دولار، بينما بقي الدولار النيوزيلندي مستقراً عند 0.5970 دولار، أما اليوان الصيني فانخفض إلى أدنى مستوى له في أسبوع عند 7.1794 مقابل الدولار، ويحدث ذلك في الوقت الذي ينتظر فيه المستثمرون نتائج المحادثات الاقتصادية المستمرة بين واشنطن وبكين، والخاصة بتمديد الهدنة التجارية بين الطرفين لثلاثة أشهر إضافية.

ما توقعات الأسواق للسياسة النقدية القادمة؟

يترقب المتعاملون خلال هذا الأسبوع ما ستسفر عنه قرارات السياسة النقدية لكل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان، مع ترجيحات قوية بالإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير، وتركز الأنظار أكثر على الخطاب والتصريحات المصاحبة لتلك القرارات، حيث تعطي إشارات هامة حول توجهات البنوك المركزية الكبرى للأشهر المقبلة.

نقاط رئيسية عن الكلمة المفتاحية “اليورو”

  • سجل اليورو أحد أكبر تراجعاته اليومية منذ شهرين.
  • الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وُصف بأنه يميل لصالح واشنطن.
  • استفاد الدولار الأمريكي بقوة من ضعف اليورو.
  • توقعات بخسائر جمركية كبيرة للشركات الأوروبية، وأبرزها “فيليبس”.
  • العملات المشفرة والآسيوية تتأثر بالاتفاق وبأجواء الأسواق العالمية.
  • الأسواق تتابع بحذر تحركات البنوك المركزية وتنتظر مؤشرات عن أسعار الفائدة.
  • موقع غاية السعودية يرصد تأثير الاتفاقات التجارية على السوق العالمي والعملات.

من خلال متابعة “غاية السعودية” تداعيات اتفاق التجارة الأخير، يتضح أن الضغوط مستمرة على اليورو، وأن الأسواق العالمية في حالة تأهب وترقب لأي تغييرات أو إجراءات قادمة قد تدعم أو تحد من استمرار هذه الموجة، وسط انتقادات أوروبية واسعة وقلق متزايد لدى الشركات والمستثمرين من التبعات المحتملة للاتفاق الجديد.

Avatar of نادر الدهبي

أسمي نادر الدهبي، كاتب صحفي في قسم التجارة والأعمال بموقع غاية السعودية، حاصل على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة ولدي خبرة تزيد عن عشر سنوات في الصحافة الاقتصادية، أركز في عملي على تقديم تحليلات دقيقة وموضوعية حول قضايا التجارة والأعمال.