اكتشاف مذهل.. كيف يمكن تنشيط “القوى العظمى” الكامنة في حمضنا النووي عام 2025

اكتشاف مذهل.. كيف يمكن تنشيط “القوى العظمى” الكامنة في حمضنا النووي عام 2025

السبات عند الثدييات، يعتبر من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للدهشة والاهتمام في عالم الأحياء، إذ يكشف عن قدرة هذه الكائنات على التأقلم مع ظروف قاسية دون الحاجة للطعام أو الماء لفترات طويلة، في هذا السياق، تبرز نتائج دراسات حديثة من جامعة يوتا أضاءت عليها منصة “غاية السعودية”، حيث تؤكد أن الجينوم البشري يحمل بالفعل بعض مفاتيح هذه التكيفات المدهشة والتي قد تمثل مستقبلًا علاجيًا واعدًا للإنسان.

السبات عند الثدييات وتبعاته الفسيولوجية

خلال فترة السبات، تدخل الثدييات حالة سكون عميق تقل فيها وظائف الجسم الحيوية بشكل كبير، مما يتيح لها النجاة من ظروف الجوع والعطش لشهور، هذه الحالة الفريدة تصاحبها تغيرات فسيولوجية كبيرة تشمل ضمور العضلات، تراكم بروتينات مرتبطة بالزهايمر في الدماغ، وتطور مقاومة للأنسولين، بالإضافة إلى احتمالية الضرر العصبي المفاجىء عند الاستيقاظ بسبب تدفق الدم السريع، ويشير البروفيسور كريستوفر جريج، أحد كبار الباحثين في الدراستين، إلى أن هذه التغيرات تجعل من السبات تحديًا بيولوجيًا هائلًا تستطيع الثدييات السباتية تجاوزه بآليات وراثية خاصة.

الاكتشافات الحديثة حول الجينوم البشري وتشابهاته مع السبات

تشير الدراسات المنشورة في 31 يوليو بمجلة Science إلى أن هناك مناطق محددة في الحمض النووي للثدييات السباتية تساعدها على التعافي السريع من هذا الضمور وغيره من الأضرار، ولدى تحليل هذه المناطق، اكتشف الباحثون أن الجينوم البشري يحتوي هو الآخر على هذه المفاتيح الوراثية، وتعمل هذه المناطق كمنظمات رئيسية تتحكم في كيفية تفاعل الجينات مع حالات مثل نقص التغذية أو إعادة التغذية بعد السبات.

كيف ربطت الأبحاث الجينات البشرية بآليات السبات؟

قام فريق جامعة يوتا بمقارنات شاملة بين جينومات عدة أنواع من الثدييات، بغرض تحديد مناطق الحمض النووي المستقرة غالبًا والتي تتغير بسرعة وبشكل ملحوظ في فترات السبات، وقد وجدوا أن هذه التغيرات تتركز في المناطق غير المشفرة من الحمض النووي، وهي المسؤولة عن تنظيم نشاط الجينات وليس تكوينها، ونوه الباحث إليوت فيريس أن هذه المناطق هي بمثابة “مفاتيح تحكم رئيسية” تحدد متى وأين يتم تشغيل الجينات المسؤولة عن الاستجابة لسلوكيات مثل الصيام أو السبات.

ما أهمية اكتشاف جينات السبات للبشر؟

توفر نتائج هذه الأبحاث أدلة قوية على إمكانية الاستفادة من آليات السبات في علاج أمراض بشرية خطيرة مثل السكري من النوع الثاني والزهايمر، إذ أن الجينات التي تنظم قدرة الكائن على مقاومة مخاطر السبات والسيطرة على تدهور العضلات والمخ قد تصبح هدفًا لعلاجات جديدة، وأكد البروفيسور جريج عبر حديثه لـ”غاية السعودية” أن البشر يمتلكون غالبية هذه الجينات، والتحدي المقبل هو فهم كيفية التلاعب بالمفاتيح الوراثية المناسبة لتحقيق أفضل استفادة علاجية دون إحداث أضرار جانبية.

أبرز مميزات هذه الاكتشافات:

  • توصل العلماء إلى أن مفاتيح السيطرة الوراثية للسبات موجودة في البشر.
  • تحديد مناطق دقيقة في الحمض النووي غير المشفر تلعب دور المنظم الجيني الأساسي.
  • إتاحة الفرصة لتطوير أدوية جديدة لعلاج أمراض معقدة عبر محاكاة هذه الآليات.

ما هي خطوات الباحثين في دراسة السبات؟

  1. جمع وتحليل جينومات متنوعة من الثدييات السباتية وغير السباتية.
  2. تحديد المناطق المحفوظة والمناطق المتغيرة بسرعة زمن السبات عبر المقارنة الجينية.
  3. دراسة التغيرات في نشاط الجينات لدى الفئران أثناء الصيام لمحاكاة ظروف السبات.
  4. ربط نتائج التحليل الجيني باستجابات الأعضاء المختلفة مثل العضلات والمخ.
  5. تحديد الجينات المحورية المسؤولة عن التكيفات الحيوية للسبات.

ماذا يحمل المستقبل في ضوء هذه الاكتشافات؟

مع تأسيس شركة Primordial AI بقيادة جريج، يجري العمل على تطوير علاجات بيولوجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف لمحاكاة مزايا السبات الوراثية وتطبيقها في مواجهة اضطرابات كالسكري والزهايمر، حيث يعتقد الفريق العلمي أن الاستفادة من “جينات المحور” التي اكتشفت ستكون نقطة انطلاق لعصر جديد من العلاجات الجينية المتخصصة، يجمع بين فهم العمق الوراثي والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين صحة الإنسان.

Avatar of سمر منصور

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.