أمطار تاريخية تضرب تونس بعد 70 عامًا من الجفاف النسبي.. سيول عارمة تحصد أرواحًا وتشلّ الحركة والدراسة في ولايات واسعة

أمطار تاريخية تضرب تونس بعد 70 عامًا من الجفاف النسبي.. سيول عارمة تحصد أرواحًا وتشلّ الحركة والدراسة في ولايات واسعة

شهدت تونس واحدة من أعنف الموجات المطرية في تاريخها الحديث، بعدما هطلت أمطار قياسية غير مسبوقة منذ أكثر من 70 عامًا، ما أدى إلى سيول جارفة وفيضانات واسعة خلّفت ضحايا بشرية وأضرارًا جسيمة في البنية التحتية، إلى جانب شلل شبه كامل في حركة النقل والدراسة بعدة ولايات وأكدت مصادر رسمية أن 4 أشخاص لقوا حتفهم نتيجة الأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد، فيما وُصف الوضع في بعض المناطق بأنه “صعب جدًا”، وسط استمرار التحذيرات من مخاطر فيضانات جديدة خلال الساعات المقبلة.

 كميات أمطار استثنائية في تونس الكبرى والساحل

وأوضح المعهد الوطني للرصد الجوي أن البلاد سجلت خلال شهر يناير الجاري كميات أمطار غير اعتيادية، خاصة في ولايات المنستير، ونابل، وتونس الكبرى، مشيرًا إلى أن هذه المناطق لم تشهد معدلات مماثلة منذ عام 1950 وتسببت هذه الكميات الكبيرة في ارتفاع مفاجئ لمنسوب المياه، ما أدى إلى غمر الشوارع والأحياء السكنية، خاصة في المناطق المنخفضة، وخلق أوضاعًا خطيرة استدعت تدخلاً عاجلاً من فرق الطوارئ.

 خسائر بشرية وتحذيرات من الحماية المدنية

أعلنت الحماية المدنية التونسية تسجيل أربع وفيات، من بينها امرأة في العقد الخامس من العمر جرفتها السيول في مدينة المكنين بولاية المنستير. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، والابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المعرّضة لتجمع المياه وأكدت فرق الإنقاذ أن عدة أحياء أصبحت معزولة مؤقتًا بسبب ارتفاع منسوب المياه، فيما تواصلت عمليات التدخل لإجلاء العالقين وتأمين المناطق المتضررة.

 شلل في النقل وتعليق الدراسة في 15 ولاية

وأدت السيول إلى توقف حركة النقل العام والخاص في عدد من المناطق، حيث أعلنت شركة النقل بالعاصمة تعليق حركة المترو والقطارات في الضاحية الشمالية، وتوقف خطوط الحافلات في الضاحية الجنوبية، مع تعديل مسارات بعض الخطوط مؤقتًا كما تقرر إغلاق المدارس والجامعات في 15 ولاية بما فيها العاصمة، كإجراء احترازي حفاظًا على سلامة الطلبة والعاملين في القطاع التعليمي.

صور صادمة وتفاعل واسع على مواقع التواصل

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو أظهرت سيولًا تجرف السيارات وارتفاع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب، في مشاهد عكست حجم الكارثة الطبيعية التي تواجهها البلاد.

مفارقة مناخية تثير القلق

وتأتي هذه الأمطار الغزيرة في وقت عانت فيه تونس خلال السنوات الماضية من جفاف طويل وتراجع حاد في مخزون السدود، ما شكّل ضغطًا كبيرًا على الموارد المائية والقطاع الزراعي، في مفارقة مناخية تعكس تأثيرات التغير المناخي المتزايدة في المنطقة.

Avatar of منال محمد

كاتب يتميّز بأسلوبه الراقي ولغته العربية الفصحى، يدمج بين الدقّة في المعلومة وجمال التعبير و يهتم بتناول الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويسعى من خلال كتاباته إلى توعية القارئ وإثراء فكره بلغةٍ تجمع بين البساطة والعمق وأسلوب شيق وجذاب، مما يجعل مقالات محلّ تقدير لدى القراء والنقاد على حد سواء .