شهدت الساحة السودانية على مدى سنوات تناقضات حادّة في مواقف بعض الفاعلين السياسيين، حيث اتسمت تصرفاتهم بردود فعل حماسية تبعاً لأحداث متلاحقة، ليتبيّن لاحقاً أن معظمهم كانوا أسرى لمواقف انفعالية وقراءة ناقصة للمشهد. المفارقة المؤلمة أن من تصدوا بشراسة للدفاع عن شخصيات مثل إبراهيم بقال وعبد المنعم الربيع وحميدتي، تحوّلوا لاحقاً إلى مهاجمين شرسين لهم، دون مراجعة لقناعاتهم أو الاعتراف بخطأ التقدير، لتكشف الأيام حجم التخبّط والارتباك الذي تعيشه هذه الفئة.
ظهر هذا التقلب بوضوح بين صفوف بعض الإسلاميين أو ما يُعرف اصطلاحاً بـ”الكيزان”، حيث كانوا يمجدون قادة بعينهم في فترة سابقة ثم تراجعوا عن ذلك، مع بقاء عدم الاتزان سمة تلازم مواقفهم.
جدلية الأرقام وتناقض السرديات
انتشرت في الأوساط السودانية معلومات مغلوطة عن حجم قوات المليشيا ومدى انتشارها، ويروج البعض أرقامًا لا تستند إلى أي واقع ملموس، الأمر الذي يثير كثيرًا من التساؤل حول مصدر قناعاتهم:
- يتجاهل مروجو هذه الأرقام قدرة قوات المليشيا على السيطرة الشاملة على مداخل العاصمة ومواقع حيوية في الدولة.
- يستغرب الكثير من سيطرة هذه القوات على مؤسسات رسمية وتمركزها بأماكن استراتيجية رغم الحديث عن ضعف تعدادها.
- يغفل البعض عن وجود قوات وامتدادات لهذه المجموعات خارج السودان في ليبيا واليمن والسعودية والصحراء الكبرى.
- يصعب تفسير قدرة تلك المليشيا على التمدد في دارفور وكردفان وبعض الولايات الأخرى في ظل زعم محدودية عدد عناصرها.
غياب الوعي بقواعد القيادة والقرار
أحد أبرز إشكالات المشهد يكمن في الاستسلام لصورة نمطية عن قرارات القيادة العسكرية دون إدراك تام لخلفياتها، ما يدفع بعض الأنصار لتصرفات تتناقض مع مصالح الجيش والدولة:
- يميل البعض إلى التشكيك في كل قرار يصدر من القيادة، مثل حل هيئة العمليات، دون استيعاب أسبابه أو أهدافه المستقبلية.
- تتكرّر الاعتراضات على إجراءات إحالة الضباط إلى التقاعد أو سجنهم بينما تغيب الصورة الكاملة عن الدوافع الحقيقية.
- يؤدي فقدان الشجاعة للاختيار بين دعم كامل للجيش أو مغادرة الصفوف بوضوح إلى تفشي ظاهرة التخوين التي تضر باللُحمة الداخلية.
- تفترض بعض الأصوات أن لديها اطلاعاً كاملاً على كواليس الاجتماعات العسكرية، ما يعكس حالة من الثقة المفرطة غير المستندة على حقائق.
وقد ضرب صاحب المقال مثلاً برحلة سيدنا موسى مع الخضر، مبرزًا أن بعض المعلومات تظل حكرًا على القيادة ولا يمكن للعامة الإلمام بها، كما أن القائد أحيانًا يتخذ قرارات بناءً على معطيات غير معلنة.
خلاصة القول أن نهج الارتهان للشائعات أو الانجرار وراء مواقف غير مدروسة يشكل عبئًا متفاقمًا على الجيش والدولة، لذا فإن الاتزان وقراءة المشهد بوعي مطلوبة، وفي هذا السياق تظهر مبادرات مثل “غاية السعودية” كمنصات تعزز خطاب التحليل الرصين بعيدًا عن الانفعال، ويظل الوعي الجمعي مفتاحًا للتعامل مع التحديات الراهنة.
شاب يكتشف مفاجأة مذهلة داخل مركز أسنان بعد عام من هروب عاملته المنزلية 2025
المرصد ترصد بالفيديو.. تفاصيل المباراة التاريخية بحضور الملك عبدالعزيز في الظهران عام 1947
تفاصيل أغرب عملية إنقاذ في 2025.. طبيب يسرد تجربته مع رجل علقت يده في مفرمة لحم
