خرافة “التكبير والتعزيز” في الذكاء الاصطناعي.. مفاهيم تحتاج لإعادة نظر في 2025

خرافة “التكبير والتعزيز” في الذكاء الاصطناعي.. مفاهيم تحتاج لإعادة نظر في 2025

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع بسيل من التكهنات حول الحالة الصحية لدونالد ترامب، حيث انتشرت صور ضبابية للرئيس الأمريكي السابق أثارت كثيرًا من الجدل والتساؤلات حول ما إذا كان يعاني مشكلات صحية خطيرة. دفع ذلك بعض المستخدمين إلى الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الصور، في محاولة للكشف عن ما خفي من تفاصيل وجه ترامب، إلا أن النتائج ساهمت في زيادة الارتباك وانتشار الإشاعات أكثر من تقديم أي توضيحات حقيقية.

بدأت موجة البلبلة بسبب مشاركة صورة محببة لترامب وهو يخرج من البيت الأبيض، وحاول بعض نشطاء الإنترنت، مثل كريستوفر ويب، استخدامها كدليل على تدهور واضح في ملامح وجهه.

تأثير الذكاء الاصطناعي على الصور المنتشرة

ساهم تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي على صور ترامب المنتشرة في إشعال الجدل بدلًا من تبديده، إذ أضافت هذه الأدوات تفاصيل لم تكن موجودة أصلًا، مما خلق حالة من الخلط حول صحة الرئيس الأسبق:

  • إحداث تغييرات وهمية عبر إبراز ظلال وتجاعيد يتحول بعضها إلى نتوءات أو كتل يقال إنها دلالات مرضية.
  • فقدان رموز رئيسية في الصور مثل النجوم على قبعة ترامب، حيث استبدلت الأداة التفاصيل الظاهرة بلمسات تخمينية أكثر وضوحًا لكنها أبعد عن الحقيقة.
  • تحويل الصور منخفضة الجودة إلى صور يوحي وضوحها بكشف حقائق جديدة في حين هي مبنية فقط على توقعات خوارزمية افتراضية.
  • استخدام هذه الأدوات في حوادث سابقة، مثل تعديل صور لحظات من حفلات الأوسكار، أدى أيضًا إلى شيوع معلومات مضللة ومفاهيم خاطئة.
  • إضافة معلومات غير موجودة فعليًا، مما يزيد من انتشار الشائعات والتفسيرات الكاذبة حول الحالة الصحية لأي شخصية عامة.

التحقق من صحة الصور المعدلة

بات من الصعب على المستخدمين تمييز الصور الحقيقية من تلك المعدلة عبر الأدوات التقنية، خاصة عندما يدافع بعض روبوتات الذكاء الاصطناعي مثل Grok عن مصداقية الصور دون أساس علمي حقيقي:

  • تكرار ظهور مثل هذه الأدوات عبر منصات التواصل الاجتماعي الحديثة مثل Threads وTiktok، ما ساهم في اتساع دائرة الجدل.
  • اعتماد المستخدمين بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي في التحقق من مصداقية الصور دون اللجوء للمصادر الرسمية أو الخبراء.
  • أخطاء الأنظمة الذكية في تفسير الصور وتأكيد معلومات غير دقيقة للجمهور.
  • انتقال صور الذكاء الاصطناعي من منصة إلى أخرى بشكل سريع مما يضاعف من حجم انتشار الإشاعات.

قِدم تقنيات التحسين قبل الذكاء الاصطناعي التوليدي

سبق استخدام أدوات تعديل الصور بالذكاء الاصطناعي موجة الاهتمام الحالية بسنوات، حيث اعتمدت بعض التطبيقات على تقنيات “رفع الجودة” منذ فترة طويلة، غير أن تلك الأدوات أثبتت في مناسبات عديدة عدم دقتها:

  • أظهر مستخدمون عبر تويتر (X) نتائج مضحكة أو متحيزة عند تعديل صور مشاهير مثل باراك أوباما أو شخصيات معروفة أخرى.
  • تسبب بعض الأدوات في تحويل ملامح الأشخاص وتغيير أعراقهم بشكل غير متعمد نتيجة لتعليمات خوارزمية مسبقة.
  • رغم الادعاء بتحقيق صورة أكثر وضوحًا، غالبًا ما يُنتِج الذكاء الاصطناعي نتائج تفتقر للمصداقية والدقة التاريخية.
  • الجدل المتكرر حول تحيز هذه الأنظمة، خاصة في معالجة الصور البشرية والمشهورة.

الصحة الحقيقية لترامب: وقائع وحقائق

خلال الأيام الماضية، زاد الجدل حول صحة دونالد ترامب بعد ملاحظة علامات غريبة على يديه وظهور مقاطع مصورة لسيارة إسعاف ترافق موكبه، لكن التحقيق في هذه التفاصيل يكشف عن تفسيرات عقلانية:

  • وجود الفريق الطبي الدائم مع الرئيس يعد إجراءً احترازيًا معتادًا باستمرار، ولا يشير لحادث طارئ بذاته.
  • القول بأن خفض الأعلام في البيت الأبيض كان إشارة على وفاة الرئيس غير صحيح، فقد تم ذلك لتكريم ضحايا حادث إطلاق نار بمدرسة في مينيابوليس.
  • إغلاق الطرق حول مستشفى والتر ريد كان مرتبطًا بعطلة نهاية الأسبوع وليس بحدث خطير يتعلق بترامب.
  • غياب ترامب النسبي عن الكاميرات مؤخراً أثر في تصاعد التكهنات، لكنه لم يُرتبط بأي تأكيد رسمي عن تدهور خطير في صحته.

فعالية تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الصور

لا يمكن اعتبار نتائج الذكاء الاصطناعي عند تعديل الصور وسيلة موثوقة دائمًا، فهناك حالات محدودة تبدو فيها هذه الأدوات مفيدة خاصة في السيناريوهات الافتراضية، إلا أن استخدامها مع صور الأحداث السياسية أو الأخبار الواقعية يظل محاطًا بالمخاطر:

  • قد يوهم الوضوح الاصطناعي المستخدمين بأنهم يحصلون على صورة أدق من الواقع بينما تكون المعلومات مستنتجة خوارزميًا.
  • حدث في الماضي أن تم تحسين لقطات أفلام قديمة فظن البعض أنها تعكس صورة التاريخ الحقيقي بدقة أعلى، بينما هي تخمين رقمي لا أكثر.
  • تُنتج الأدوات صورًا بملامح وتعابير لم توجد أصلًا، استنادًا فقط إلى توقعات البرنامج لما ينبغي أن يكون، لا الواقع.

وفي ضوء كل ذلك، يتضح أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحسين صور الشخصيات العامة كثيرًا ما يؤدي إلى نتائج مشوهة ومزيّفة، وفي خضم الانشغال بهذه التفاصيل التقنية، تظل الحقيقة غائبة دون مصادر موثوقة، بينما تقوم غاية السعودية بدورها في رصد ونقل ما يُثار بأمانة، في وقت تستمر فيه منصات التواصل بنشر الشائعات دون تحقق حقيقي من الواقع.

Avatar of سمر منصور

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.