هل يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة غباء البشر؟ - غاية التعليمية

0 تعليق ارسل طباعة

هل يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة غباء البشر؟ - غاية التعليمية

غاية التعليمية يكتُب.. لا يستطيع معظمنا التفكير بقدر كبير في عقولنا، تخيل عقلك وهو يصارع تحديًا بسيطًا خلال محاولة إجراء قسمة 16951 على 67 دون اللجوء إلى قلم وورقة، أو آلة حاسبة لتنقذك من عناء الحساب، أو فكر في إجراء مهمة يومية، مثل محاولة إجراء التسوق الأسبوعي دون كتابة قائمة الطلبات في ورقة أو في هاتفك، كم عدد العناصر التي ستتذكرها قبل أن يبدأ عقلك بالتعثر تحت وطأة النسيان؟

اخر الاخبار العاجلة عبر غاية التعليمية أخبار محلية ودولية، وكذلك أخبار الر ياضة وخاصة كرة القدم يلا كورة و يلا شوت اليوم.

تثير هذه التحديات تساؤلات حول تأثير التكنولوجيا في قدراتنا العقلية، هل الاعتماد المستمر على الأجهزة الذكية لتسهيل حياتنا يجعلنا أكثر ذكاءً أم أقل ذكاءً؟ هل نستبدل الكفاءة التي نحققها بالتكنولوجيا بتراجع تدريجي في قدراتنا المعرفية؟

لكن هذه الأسئلة ليست مجرد تأملات عابرة، بل أصبحت ملحة بنحو خاص في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT، روبوت الدردشة الذي طورته شركة OpenAI، والذي يستخدمه حاليًا 400 مليون شخص أسبوعيًا، وفقًا لآخر الإحصاءات المتاحة حتى كتابة هذا المقال.

هل هذه التقنيات تعزز قدراتنا أم تضعفها؟

وفقًا لدراسة حديثة أجراها فريق بحثي من شركة مايكروسوفت وجامعة كارنيجي ميلون، فإن الإجابة ليست بسيطة، إذ تشير الدراسة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يؤدي إلى تراجع في بعض القدرات المعرفية، ولكنه أيضًا يقدم فوائد عديدة، ويطرح هذا التناقض تساؤلات عميقة حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على قدراتنا العقلية.

وتقدم الدراسة رؤى قيمة حول تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في التفكير النقدي وحل المشكلات، وتسلط الضوء على أهمية تطوير إستراتيجيات لتعظيم الفوائد وتقليل المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات.

لذلك سنعرض في هذا المقال، نتائج الدراسة بالتفصيل، ونحلل تأثير الذكاء الاصطناعي في قدراتنا المعرفية، ونحاول الإجابة عن السؤال الرئيسي: هل نحن نتجه نحو مستقبل أكثر ذكاءً أم أقل ذكاءً؟

ما المعايير التي تحدد  التفكير الجيد في عصر الذكاء الاصطناعي؟

سعى الباحثون في الدراسة إلى تقييم تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في التفكير النقدي لدى المستخدمين، ويُعرّف التفكير النقدي عمومًا بأنه القدرة على التفكير بفعالية وجودة عالية، ويتحقق ذلك من خلال مقارنة عمليات التفكير بمعايير وأساليب محددة، تشمل: الدقة والوضوح والصحة والشمولية والعمق والأهمية وقوة الحجج.

لكن جودة التفكير لا تعتمد فقط على هذه المعايير المجردة؛ فهناك عوامل أخرى تتسلل إلى العملية، مثل: تأثير وجهات النظر العالمية التي نشأنا عليها، والتحيزات المعرفية المتأصلة التي تشوه تصوراتنا دون أن ندرك أحيانًا، والاعتماد على نماذج ذهنية قد تكون ناقصة أو مضللة، مما يعيق قدرتنا على الوصول إلى استنتاجات دقيقة، وهذه العناصر تضيف طبقات من التعقيد إلى كيفية تفكيرنا وتقييمنا للعالم من حولنا.

وقد اعتمد الباحثون في الدراسة على تصنيف وضعه عالم النفس التربوي بنيامين بلوم وزملاؤه في عام 1956، وهو تصنيف هرمي يقسم المهارات المعرفية إلى ستة مستويات هي: استدعاء المعلومات، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقييم.

واختار الباحثون هذا التصنيف لبساطته وسهولة تطبيقه، مع أنه فقد شعبيته في الأوساط الأكاديمية وحتى مصداقيته، إذ ناقشه وشكك فيه باحثون مثل روبرت مارزانو، وحتى بلوم نفسه في مرحلة لاحقة.

ويكمن جوهر الانتقاد في افتراض التصنيف وجود تسلسل هرمي للمهارات، إذ تعتمد المهارات ذات الترتيب الأعلى على المهارات ذات الترتيب الأدنى، وهذا الافتراض لا يتوافق مع الواقع، إذ يمكن أن يكون التقييم، الذي يُعدّ عادةً مهارة ذات ترتيب أعلى، نقطة بداية للتحقيق أو عملية بسيطة في بعض السياقات، والسياق يؤدي دورًا حاسمًا في تطور التفكير، وليس فقط الإدراك.

وتكمن إحدى المشكلات في استخدام هذا التصنيف في الدراسة في أن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تستخدمه لتوجيه مخرجاتها، ويثير ذلك تساؤلًا مهمًا، هل الدراسة تقيس تأثير الذكاء الاصطناعي في التفكير النقدي للمستخدمين، أم أنها تقيس ببساطة مدى فعالية الذكاء الاصطناعي – بتصميمه الحالي – في توجيه المستخدمين لتبني نمط التفكير النقدي الذي يعتمد على نموذج بلوم؟

علاوة على ذلك، يغفل تصنيف بلوم عن جانب جوهري في التفكير النقدي الحقيقي، وهو الدافع الداخلي للمفكر النقدي، إذ إن المفكر النقدي لا يؤدي المهارات المعرفية والعديد من المهارات الأخرى فحسب، بل يؤديها بجودة عالية مدفوعة باهتمام عميق بالوصول إلى الحقيقة، وهي سمة إنسانية أصيلة تفتقر إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي تمامًا.

هل يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى تراجع قدرتنا على التفكير النقدي؟

كشف بحث نُشر في وقت سابق من هذا العام عن وجود ارتباط سلبي قوي وملحوظ بين الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي والقدرة على التفكير النقدي لدى الأفراد.

وقد كانت هذه النتيجة هي حجر الأساس الذي اعتمدت عليه الدراسة الجديدة، إذ سعت إلى إثباتها بدقة، لذلك اعتمدت الدراسة الجديدة على استطلاع آراء 319 فردًا من العاملين في مجالات معرفية متنوعة، مثل: أطباء وممرضين في مجال الرعاية الصحية، ومعلمين في القطاع التعليمي، ومهندسين في الصناعات التقنية، وقد شارك هؤلاء الأفراد في مناقشة مفصلة حول 936 مهمة مهنية نفذوها بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما قدم للباحثين مادة غنية لتحليل التفاعل بين الإنسان والآلة.

وقد كشفت النتائج عن مفارقة مثيرة للاهتمام، إذ رأى المشاركون أنهم يقللون من استخدام التفكير النقدي أثناء تنفيذ المهام بمساعدة الذكاء الاصطناعي، في حين يزيدون من استخدامه في مراحل لاحقة مثل التحقق من المخرجات وتحريرها.

بعبارة أخرى، بدا أن الاعتماد الأولي على الذكاء الاصطناعي لإنجاز العمل الأساسي قلّص من التفكير النقدي في البداية، في حين استدعى التدخل البشري لاحقًا مستوى أعلى من التفكير لضمان الجودة.

وفي بيئات العمل العالية المخاطر – مثل: المستشفيات أو المشاريع الهندسية الحساسة – لاحظ الباحثون أن هناك دافعين قويين يحفزان المستخدمين على تفعيل تفكيرهم النقدي، الأول: هو السعي إلى تحقيق نتائج عالية الجودة تلبي المعايير المهنية، والثاني: هو الخوف من العواقب السلبية أو الانتقادات في حال الفشل، مما يدفعهم لمراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي بعناية فائقة.

ومع ذلك، أشار المشاركون بنحو عام إلى أن الفوائد التي يجلبها الذكاء الاصطناعي من حيث زيادة الكفاءة وتوفير الوقت تفوق بكثير الجهد الإضافي المطلوب للإشراف على هذه المخرجات وتصحيحها.

وفي تفصيل مثير للاهتمام، كشفت الدراسة عن علاقة وثيقة بين مستوى الثقة والتفكير النقدي، فالأشخاص الذين يثقون بقدرات الذكاء الاصطناعي بنحو كبير أظهروا مستويات أقل من التفكير النقدي، في حين أظهر الأشخاص الذين يثقون بقدراتهم الشخصية مستويات أعلى.

ويشير هذا التباين إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يؤثر سلبًا في التفكير النقدي للمستخدم بنحو جوهري، بل يعتمد تأثيره على كون المستخدم يمتلك أساسًا قويًا لهذه المهارة منذ البداية، أم لا.

كيف تصبح مفكرًا نقديًا في عصر الذكاء الاصطناعي؟

تحمل الدراسة الجديدة في طياتها فكرة جوهرية تتسلل ضمن السطور، وهي أن تفعيل التفكير النقدي خلال مرحلة الإشراف على مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعدّ، على أقل تقدير، خطوة أكثر حكمة من الاستسلام الكامل والأعمى للاعتماد على هذه التقنيات دون تدقيق.

وفي ضوء هذه الرؤية، يقترح الباحثون على مطوري الذكاء الاصطناعي التوليدي أن يدمجوا مزايا مبتكرة في أنظمتهم، مصممة خصوصًا لتحفيز المستخدمين على ممارسة الإشراف النقدي بنحو أكثر فاعلية، ربما من خلال تنبيهات تشجع على التدقيق أو أدوات تساعد في تقييم المخرجات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل هذا الإجراء كافٍ حقًا لمعالجة المشكلة؟ الإجابة ليست بسيطة، إذ يتطلب التفكير النقدي الحقيقي حضورًا ذهنيًا مستمرًا لا يقتصر على مرحلة الإشراف فحسب، بل يمتد ليشمل كل خطوة في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي.

ويبدأ ذلك منذ اللحظة التي يصيغ فيها المستخدم أسئلته أو فرضياته التي ينوي اختبارها، مرورًا بمرحلة استخدام الأداة، ووصولًا إلى فحص النتائج الناتجة للكشف عن أي تحيزات محتملة أو انحرافات في الدقة.

وفي هذا السياق، يبرز استنتاج حاسم، فالضمان الوحيد لمنع الذكاء الاصطناعي التوليدي من تقويض قدراتك في التفكير النقدي تكمن في أن تكون مفكرًا نقديًا متمرسًا قبل أن تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي.

لكن أن تصبح مفكرًا نقديًا ليس أمرًا يتحقق بين ليلة وضحاها؛ إنها عملية متأنية تتطلب منك أن تتعلم كيفية معرفة الافتراضات الخفية التي تقف وراء الادعاءات – سواء كانت صادرة عنك أو عن الآخرين – ثم تحدي هذه الافتراضات بجرأة لاختبار صلابتها.

ويتطلب الأمر أيضًا الانفتاح على استكشاف وجهات نظر متعددة، حتى تلك التي قد تتعارض مع معتقداتك الراسخة، وتقييمها بموضوعية للوصول إلى رؤية أكثر شمولية، كما يتطلب ممارسة التفكير المنهجي والمنظم، وتعزيز التعاون مع الآخرين لتبادل الأفكار وتحدي وجهات النظر، فكما ساهمت أدوات بسيطة مثل السبورات والطباشير في تحسين قدراتنا في الرياضيات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يؤدي دورًا مشابهًا في تعزيز قدراتنا في التفكير النقدي، بشرط أن نستخدمه بحذر ووعي.

إذ يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة لتحدي أنفسنا واختبار افتراضاتنا، مما يساهم في تطوير مهارات التفكير النقدي. ولكن في الوقت نفسه، يجب أن ندرك أن هذه التقنيات لا تُغني عن بذل الجهد لتطوير قدراتنا بأنفسنا، فهناك دائمًا خطوات يمكننا، بل يجب علينا، اتخاذها لتحسين تفكيرنا النقدي، بدلًا من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي ليقوم بالتفكير نيابة عنا، سواء كان ذلك من خلال التدرب على طرح الأسئلة العميقة، أو تحليل المعلومات بتروٍ، أو مناقشة الأفكار مع الآخرين، ومن ثم فالمبادرة تبقى بأيدينا لضمان أن تظل عقولنا حادة ومستقلة في عصر تسيطر عليه الآلات بنحو متزايد.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

كُنا قد تحدثنا في خبر هل يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة غباء البشر؟ - غاية التعليمية بأستفاضة، ويمكنك تصفح جميع الأخبار المتعلقة بهذا الشأن عبر موقعنا غاية التعليمية الالكتروني.

جميلة الهادي
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق