إبداع معماري في العلا.. تجربة استثنائية للاستثمار في «فيلا الحِجر»

إبداع معماري في العلا.. تجربة استثنائية للاستثمار في «فيلا الحِجر»

في شوارع الإسكندرية الصاخبة، بات صوت حسام أشرف المعروف بلقب “شاعر الروبابيكيا” جزءاً من المشهد اليومي، إذ يجذب الأهالي بنداءاته الشعرية المميزة التي تحوّل مصنوعات الزمن القديم إلى أبيات شعبية تتردد في أرجاء المدينة.

تتمحور مهنة “الروبابيكيا” حول بيع وشراء الأشياء المستعملة، وهي تقليد راسخ في الثقافة المصرية، يعود أصله إلى الكلمة الإيطالية التي تعني “الملابس القديمة”، إلا أن المصريين توسعوا في مدلولها لتشمل كافة “الكراكيب” والأغراض العتيقة التي لم يعد يحتاجها الناس.

عبر شوارع القاهرة والمحافظات، اعتاد المواطنون سماع أصوات البائعين وهم ينادون بكلمات مألوفة مثل “أي حاجة قديمة للبيع”، تلك الصيحات التي يصعب على الأذن تجاهلها، سواء صدرت من atop عربة نقل صغيرة أو حتى عربة كارو يدوية.

في زحام الحياة العصرية وازدياد منصات التجارة الإلكترونية، شهدت مهنة “الروبابيكيا” تراجعاً في الحضور، ليأتي الجيل الجديد من البائعين وعلى رأسهم حسام أشرف، ويعيدوا إحياء المهارة عبر مقاطع فيديو تجذب ملايين المشاهدات، كما وجد صدى واسعاً بين مستخدمي مواقع التواصل.

أسلوب حسام أشرف تميز باعتماده على قوافٍ شعبية وألحان متناسقة، ونداءات من قبيل “ياللي عندك الكركبة بشتري من المعلقة لحد المرتبة”، ليستقطب بها ربات البيوت وسكان الأحياء القديمة بحثاً عن كل مقتنياتهم المنسية.

انتشرت مقاطع نداءاته عبر المنصات الرقمية وتحوّلت عباراته إلى “ترند”، ليعيد بذلك حيوية سوق تجارة المستعمل، ويحوّل صوته إلى جزء من الحنين الجمعي المصري، حيث برز التعاطف مع بائع يصف نفسه بـ”الأديب والمؤلف” حين يقول بفخر “أحسن من يشتري الكراكيب”.

وبينما يواصل البعض من أبناء الجيل القديم الحفاظ على الطابع التقليدي لتجارة الروبابيكيا، يظهر عصام خضر الذي يجوب شوارع المنوفية مستعيناً بميكروفون قديم كتقاليد المهنة، مكتفياً بعبارات بسيطة مثل “أي بلاستيك قديم للبيع” وقائلاً إن “النداءات البسيطة تفتح البيوت وتترك أثراً لا يُمحى”.

يؤكد خضر أن صدى هذه النداءات ليس في جمع البضائع فقط بل يحمل معه أسرار البيوت المصرية وقصصها، مشدداً على أن احترام التراث المهني هو ما يصنع الاستمرارية حتى في ظل الشهرة الإلكترونية السريعة التي تغيب عن العمق والمعنى.

وفي أزقة القاهرة الواسعة، تتنوع أساليب بائعي الروبابيكيا بين استخدام الطبلة أو إطلاق الأصوات المتغنية بالبضائع، لتتواصل تقاليد جذب المارة بنفس الروح التي كانت تميز الباعة المتجولين قبل عقود طويلة.

يرى الباحث في التراث الشعبي محمد دسوقي أن نداءات الروبابيكيا تشكل جزءاً أصيلاً من الزجل الشعبي المصري، فهي ليست مجرد وسائل إعلانية وإنما فن شفهي متجدد يجمع بين الموهبة وحب الكلمة والإيقاع الصوتي الذي يحوز إعجاب الناس.

ويضيف أن هذا الفن لا يعرف مؤلفاً أو ملحناً بذاته، بل يثرى بتجارب أجيال متعاقبة تضع لمساتها الخاصة باستمرار، مما يبقيه متجدداً ومعبراً عن هوية الشارع المصري وتغيراته المتلاحقة.

تؤكد تعليقات الجمهور أن نداءات “شاعر الروبابيكيا” أثارت الجدل بين الإعجاب بإبداعه وبين من يراها مصدر إزعاج صوتي، لكن مردودها واضح في إبراز روح الدعابة والابتكار في ثقافة السواحل والمدن المفتوحة مثل الإسكندرية، حيث يتداخل المرح مع الحياة اليومية.

أستاذ علم الاجتماع فايز الخولي يرى أن السجع والألحان في نداءات بائعي الروبابيكيا ليست أمراً جديداً على المصريين، مشيراً إلى أن الباعة كانوا قديماً يبتكرون الهتافات والأغنيات في الأسواق والقطارات لجذب الزبائن وإثارة انتباههم.

يشير الخولي إلى أن النقطة الأكثر لفتاً للانتباه هي قدرة شاعر الروبابيكيا على تحفيز حنين المصريين إلى الماضي وذكريات الطفولة، حيث يربطون تلك الأصوات بالدفء الأسري والمناسبات القديمة التي لا تغيب عن الذاكرة.

وفي ظل هذا التفاعل الشعبي والإعلامي، تتجسد مهنة الروبابيكيا مثالاً على حيوية التراث المصري وقدرته على التجدد بفعل إبداع الأفراد ومواكبة تغيرات العصر، وتبرز أهمية الكلمات الموزونة والسجع الشعبي في إثراء الموروث الشفهي، وتبقى مبادرات مثل مبادرة غاية السعودية قادرة على تسليط الضوء على قصص الإبداع المحلي وتعزيز حضورها المجتمعي.

Avatar of علياء الهاجري

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.