أزمة تهدد استمرارية مشروع ميتا للذكاء الاصطناعي في عام 2025

أزمة تهدد استمرارية مشروع ميتا للذكاء الاصطناعي في عام 2025

تشهد علاقة شركة ميتا وشركة Scale AI، المتخصصة في وسم البيانات لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، حالة من عدم الاستقرار على الرغم من الاستثمارات الضخمة التي رصدتها ميتا مؤخراً، التي بلغت 14.3 مليار دولار في يونيو الماضي. وتشير تقارير متعددة إلى أن ميتا توسعت في تعيين قيادات ومسؤولين من شركات منافسة وركزت على تأسيس مختبر الذكاء الاصطناعي الفائق، لكن هذه التغييرات لم تمنع تصاعد التوترات والخلافات الإدارية في وحدات الذكاء الاصطناعي، مما خلق حالة من الارتباك داخلياً دفع العديد من الخبراء إلى الرحيل بحثاً عن بيئات عمل أكثر وضوحًا ومرونة.

اعتمدت Scale AI منذ نشأتها على توزيع مهمة وسم البيانات على عمالة غير مكلفة جماعيًا قبل أن تنتقل لاحقاً إلى منصة “Outlier” لاستقطاب متخصصين مثل الأطباء والمهندسين.

تحولات في شراكات البيانات والتوظيف

بدأت ميتا مؤخرًا في عقد شراكات جديدة بعيدًا عن Scale AI لتأمين احتياجاتها من البيانات اللازمة لتطوير نماذجها، في الوقت الذي وجهت فيه انتقادات لجودة بيانات الشركة، وأكدت مصادر مطلعة أن التفضيل اتجه نحو منافسين آخرين، مما يبرز التغير في استراتيجية التعاون لدى ميتا:

  • التعاون مع شركات مثل Surge وMercor الذين وظفوا كفاءات عالية الأجر منذ البداية.
  • تحفظ عدد من باحثي ميتا على مستوى جودة بيانات Scale AI مقارنة بمثيلاتها.
  • انفتاح ميتا على استقطاب المواهب من شركات كبرى مثل OpenAI وأنثروبيك وGoogle DeepMind.
  • استمرار ضخ الاستثمارات في Scale AI رغم اتجاه ميتا للاستفادة من مصادر متعددة.

تحديات إدارية واستقالات لافتة

تفاجأت ميتا بمغادرة شخصيات بارزة من فريق الذكاء الاصطناعي الفائق خلال فترة زمنية قصيرة، ما أدى إلى زعزعة استقرار الوحدة الداخلية، خصوصًا مع ورود تقارير حول صعوبة اندماج التعيينات الجديدة القادمة من شركات بارزة مع بيئة الشركة البيروقراطية الحالية:

  • رحيل روبن ماير، نائب رئيس المنتجات للذكاء الاصطناعي في Scale AI، بعد شهرين فقط من انضمامه إلى ميتا.
  • خروج باحثين وقادة تقنيين قدموا من OpenAI وScale AI، أبرزهم ريشاب أغاروال، شايا نايك وروهان فارما.
  • تقليص دور فريق الذكاء الاصطناعي الأساسي بعد تعيينات مكثفة من شركات تكنولوجيا خارجية.
  • شكاوى عدد من موظفي مختبر الذكاء الفائق (MSL) من الإجراءات البيروقراطية الداخلية.

انعكاسات مالية وعقود ضائعة

واجهت Scale AI ظروفًا مالية صعبة مع فقدانها لعقود مع شركات كبيرة، تزامن ذلك مع تسريحات جماعية، في الوقت الذي حصلت فيه على عقد كبير مع وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أن النجاحات المالية لم تكف لوقف النزيف الإداري:

  • خسارة عقود مع شركات مثل OpenAI وGoogle مما أدى إلى فقدان مئات الوظائف.
  • تسريح المجموعة لنحو 200 موظف خلال يوليو الماضي.
  • تحقيق عقد ضخم بقيمة 99 مليون دولار مع الجيش الأمريكي رغم التراجع في السوق المدني.

استراتيجية ميتا لتسريع تطوير النماذج

تحاول ميتا تعويض التأخر في سباق الذكاء الاصطناعي عبر تكثيف الاستثمارات وإطلاق مشاريع بحجم غير مسبوق، وذلك لإعادة بناء ثقة السوق بعد تقديم نماذج Llama 4 التي اعتبرها مراقبون أقل من المتوقع:

  • البدء في تشييد مراكز بيانات متطورة بقيمة تصل إلى 50 مليار دولار من خلال مشروع Hyperion في ولاية لويزيانا.
  • الاستحواذ على شركات ناشئة مثل Play AI وWaveForms AI لتقوية مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي الصوتي.
  • التعاون مع منصة توليد الصور Midjourney لتعزيز حلول الذكاء الاصطناعي الإبداعي.

عقبات أمام قيادة مختبر الذكاء الفائق

أثار تعيين ألكسندر وانغ لرئاسة مختبر ميتا للذكاء الفائق (MSL) نقاشًا داخليًا حادًا، خاصة وأنه لا يمتلك خلفية أكاديمية بحثية في الذكاء الاصطناعي، مع استمرار فشل محاولات ميتا لاستقطاب أسماء كبيرة من منافسيها:

  • مارك زوكربيرج أجرى مفاوضات مع قادة بارزين في OpenAI دون أن تكلل جهوده بالنجاح.
  • التوجه الأساسي للاستثمار في Scale AI كان يهدف جزئيًا إلى جذب وانغ نفسه، وفق محللين.
  • استمر انسحاب باحثين جدد من OpenAI بعد انضمامهم إلى ميتا في الأشهر الأخيرة.

ينشغل مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي بمراقبة قدرة ميتا على الحفاظ على مكانتها وسد الفجوة التنافسية في ظل تسارع وتيرة مغادرة المواهب والصعوبات مع الموردين، حيث أفادت غاية السعودية أن مصير ميتا في سوق الذكاء الاصطناعي القادم مرهون بقدرتها على تجاوز الأزمات الداخلية وتعزيز الاستقرار في وحداتها الرئيسية، مع استمرار العمل لإطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة قبل نهاية العام.

Avatar of سمر منصور

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.