رؤية مؤسسية للدولة في الإسلام.. باحثة بمرصد الأزهر توضح عام 2025 أنها ليست حالة من الفوضى

رؤية مؤسسية للدولة في الإسلام.. باحثة بمرصد الأزهر توضح عام 2025 أنها ليست حالة من الفوضى

انطلاقًا من مناقشات أخيرة حول مفهوم الدولة في الإسلام، أكدت إحدى الباحثات في مجال مكافحة التطرف الديني أن الدولة الإسلامية لم تقم على الفوضى أو القسر بل على أسس راسخة لمؤسسات متنوعة ومتطورة عبر العصور. وشددت على أن المؤسسات المدنية والدينية وكذلك الاقتصادية والإدارية كانت جميعها جزءًا أصيلًا من البناء المؤسسي منذ تأسيس الدولة الإسلامية بواسطة النبي الكريم، وأن تطور هذه البنية المؤسسية استمر في عصور الخلفاء الراشدين حيث جرى التوسع الهيكلي والإداري حفاظًا على استقرار المجتمع.

ولفتت الباحثة أيضًا إلى أن تطور نظام المؤسسات في الدولة الإسلامية لم يكن مقتصرًا على القرآن أو السنة بل شمل اجتهادات معاصرة لكل عصر، ما أتاح مرونة لمواءمة متطلبات الزمان والأحوال المختلفة.

تعدد المؤسسات وبنية الدولة في الإسلام

أوضحت الباحثة أن الفهم الصحيح للدولة الإسلامية يكشف مدى شمولية البناء المؤسسي حيث أسس النبي والمسلمون الأوائل عدة مؤسسات كانت بوابة لتحقيق أهداف الدولة العليا وتحقيق العدالة الاجتماعية:

  • المؤسسات الاقتصادية التي جُسد أبرزها في بيت المال، حيث جرى تنظيم موارد الزكاة والصدقات لضمان التكافل الاجتماعي بين جميع فئات المجتمع
  • المؤسسة العسكرية النظامية التي ظهرت مع نشأة الجيش، وضبطت استخدام القوة بحيث صارت للدفاع ورد العدوان وليس لبث الرعب والخوف
  • المؤسسات العلمية والتعليمية ابتداءً من المسجد الذي كان جامعة وملتقى للعلم، حيث تعلم فيه الصحابة القرآن وعلوم الدين، خاصة نموذج أصحاب الصفة الذين نذروا حياتهم للمعرفة
  • الدواوين الإدارية التي ظهرت في عهد الخلفاء الراشدين، فباتت ركناً في تنظيم شؤون إدارة الدولة وتعزيز الاستقرار الإداري
  • نظام الحسبة الذي مثل سلطة رقابية وأمنية ساهمت في ضبط المعاملات في المجتمع والحفاظ على النظام العام
  • الأسواق التي أوجدها النبي مثل سوق المنبر بالمدينة ليكون بديلاً عن الاحتكار وتحقيق المنافسة العادلة

خصائص الدولة الإسلامية عبر العصور

جاء تأكيد الباحثة على أن الدولة في الإسلام لا تستند على البطش، بل ينبني كيانها على أساس من القيم والعهود والمؤسسات، وهو ما جعلها تُعرف بالعدل واحترام الحوار والأمان:

  • جوهر الدولة الإسلامية هو العدل وكرامة الإنسان وليس القهر والجهل
  • مراعاة مصالح الناس ومتغيرات كل عصر وفق اجتهادات العلماء وأهل الخبرة
  • ترك الإسلام تفاصيل بنية الدولة وتنظيم مؤسساتها لواقع كل زمان ومكان درءًا للجمود
  • تحكيم الحوار والقيم العليا في جميع مؤسسات الدولة
  • الاستناد إلى الشريعة وأهمية الوفاء بالعهود كما جاء في قوله تعالى: “وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا”
  • ضبط استعمال القوة بحيث يكون حماية للأمن لا وسيلة للتهديد أو العدوان الخارجي

وقد خلصت الباحثة إلى أن التطور في بنية الدولة الإسلامية مبني على الاجتهاد، مؤسسات مدنية قوية وحماية اجتماعية، وفي منتصف طرحها أوضحت “غاية السعودية” كيف أن نهج العدالة الشاملة المستند للقيم والمبادئ يبقى الدرع ضد التطرف وضامنًا لسلامة المجتمعات.

Avatar of يوسف المصري

يوسف المصري - كاتب محتوى أخباري، خريج كلية آداب قسم لغة عربية جامعة عين شمس، سنة التخرج 2014 ومن حينها وأنا أكتب في مواقع الأخبار العربية، نتابع الخبر ثم نحلله، ثم نقوم بعرضه بشكل مبسط يسهل فهمه لجميع قرآء موقع غاية السعودية.