مودي يسافر إلى الصين وسط تصاعد التوترات مع واشنطن في 2025

مودي يسافر إلى الصين وسط تصاعد التوترات مع واشنطن في 2025

يستعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لزيارة مرتقبة إلى الصين في نهاية شهر أغسطس، وسط تزايد الضغوط على العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين الهند والولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه الهند مراجعة تحالفاتها وخياراتها الاستراتيجية على الساحة الدولية، وتأتي الزيارة بعد سنوات من الجمود في العلاقات الهندية الصينية، بينما تتخذ واشنطن إجراءات تجارية حادة ضد نيودلهي وتفرض رسوماً إضافية على الصادرات الهندية، ما دفع القيادة الهندية لتعزيز علاقاتها مع شركاء آخرين ممثلين في روسيا والصين، سعيًا لتحقيق توازن جيوسياسي واقتصادي فعال.

شكل اشتباك حدودي مأساوي في عام 2020 نقطة تحول في علاقة الهند مع الصين، إذ شهدت حينها العلاقات التجارية والدبلوماسية بين الدولتين تراجعًا كبيرًا، تلاه محاولات متكررة لتخفيف التوتر ضمن لقاءات ثنائية، أبرزها لقاء مودي بالرئيس شي جين بينغ خلال قمة البريكس السابقة في روسيا.

اشتداد الضغوط التجارية بين الهند والولايات المتحدة

فرضت الولايات المتحدة مؤخراً رسوماً جمركية مرتفعة على السلع الهندية، ما زاد من حدة الأزمة التجارية بين البلدين، وترافق ذلك مع تهديدات بفرض رسوم إضافية على واردات النفط الهندية من روسيا، الأمر الذي زاد تعقيد العلاقات الاقتصادية بين الجانبين:

  • بلغت قيمة الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة نحو 64 مليار دولار، وهو ما يعادل قرابة 80% من حجم التبادل التجاري بين البلدين.
  • أعلنت واشنطن عن اعتماد رسوم جمركية 25% على السلع الهندية، إلى جانب التلميح برسوم إضافية 10% على النفط الروسي المستورد من قبل الهند.
  • صنّف مسؤولون الأزمة التجارية الحالية بأنها الأخطر بين البلدين منذ عدة سنوات.
  • لم تصدر وزارة التجارة الهندية حتى الآن أي موقف رسمي تجاه الإجراءات الأمريكية والمخاوف المتزايدة.

انعكاسات التوتر التجاري والتحولات الاستراتيجية للهند

تسعى نيودلهي لإعادة تقييم استراتيجياتها التجارية في ضوء التطورات الأخيرة، كما تعمل على حماية قطاعاتها الاقتصادية الأساسية من التأثر بالقرارات الأمريكية، وتشير التقديرات إلى استمرار نمو الاقتصاد الهندي وفق توقعات البنك المركزي بنسبة 6.5%، رغم كل التحديات:

  • يمثل تراجع القدرة التنافسية خطرًا كبيرًا على صناعات مثل الأدوية والملابس والبتروكيماويات.
  • الصادرات الهندية تشكل جزءًا صغيرًا نسبيًا من حجم الاقتصاد الإجمالي البالغ 4 تريليونات دولار.
  • انخرطت الهند في حوار مع موسكو لتعزيز التعاون في مجالي النفط والدفاع.
  • زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الهندي إلى روسيا بهدف بحث شراكات استراتيجية جديدة.

في إطار تفادي أزمات إضافية، تعوّل الحكومة الهندية على قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين لإعادة تفعيل العلاقات مع الصين، بينما يتطلع صناع القرار في “غاية السعودية” وأوساط المال والأعمال إلى نتائج الزيارة المرتقبة، أملاً في أن تفتح آفاقًا جديدة أمام استقرار المنطقة ومستقبل التعاون بين الهند وشركائها الرئيسيين.

Avatar of نادر الدهبي

أسمي نادر الدهبي، كاتب صحفي في قسم التجارة والأعمال بموقع غاية السعودية، حاصل على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة ولدي خبرة تزيد عن عشر سنوات في الصحافة الاقتصادية، أركز في عملي على تقديم تحليلات دقيقة وموضوعية حول قضايا التجارة والأعمال.