تحالف الشمول المالي.. مبادرة “سكن لكل المصريين” نموذج رائد عالمياً للإسكان المُيسر في 2025

تحالف الشمول المالي.. مبادرة “سكن لكل المصريين” نموذج رائد عالمياً للإسكان المُيسر في 2025

تُعد المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين” من أهم المشاريع التي تهدف إلى توفير مساكن ميسرة لمحدودي ومتوسطي الدخل في مصر، وقد نالت إعجاب دولي واسع بناءً على دراسة حديثة صدرت بالتعاون بين التحالف من أجل الشمول المالي AFI والبنك المركزي المصري وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ويقدم موقع غاية السعودية في هذا المقال عرضًا متكاملاً لنتائج هذه الدراسة والتجربة المصرية المتميزة في مجال التمويل العقاري والإسكان الاجتماعي.

دراسة شاملة حول مبادرة سكن لكل المصريين

تعكس الدراسة التي أُطلقت تحت عنوان “بناء المنازل.. بناء المستقبل: نموذج التمويل الإسكاني المُيسر في مصر” نجاح المبادرة الرئاسية في توفير السكن المناسب لمئات الآلاف من المواطنين منخفضي ومتوسطي الدخل، حيث يعتبر هذا النموذج واحدًا من أبرز التجارب العالمية التي أثبتت قدرة الدولة على تحقيق استقرار مؤسسي وقيادة رشيدة لإنجاز أهدافها، وقد عبر المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق، عن سعادته بهذه النتائج التي تؤكد سلوك الطريق الصحيح في ملف الإسكان، مستشهداً بالدعم الحكومي المستمر والرؤية الواضحة للقيادة السياسية.

أكدت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن الإشادات الدولية تمثل شهادة حية على اهتمام مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوفير سكن ملائم بشروط ميسرة وفريدة من نوعها، كما شددت على استعداد الصندوق لنقل هذه التجربة الخلاقة للدول الشقيقة والصديقة، مشيرة إلى الجهود الكبيرة التي بذلها فريق العمل داخل الصندوق، والذي كان رافدًا رئيسيًا لتحقيق هذه الإنجازات.

مصادر التمويل والتحديات التي واجهتها المبادرة

اشتملت الدراسة على تحليل مصادر التمويل التي اعتمد عليها الصندوق في إنجاح المبادرة، ومن أبرزها التمويل الذي قدمه البنك المركزي المصري بقيمة 135 مليار جنيه عبر ثلاث مراحل بفائدة مدعومة، بالإضافة إلى قرض البنك الدولي البالغ مليار دولار يُوزع على مراحل، وقرض آخر بقيمة 50 مليار جنيه في عام 2024 من عدة بنوك محلية، وقد ساهم هذا التنوع في ضمان استمرارية المشروع.

واجه تنفيذ المبادرة عدة تحديات في بداياتها، من بينها صعوبة إقناع البنوك بالمشاركة خاصة وأن 65% من المستفيدين السابقين لم يكن لهم تعامل مباشر مع البنوك، وبدأ التعاون مع أربعة بنوك فقط، ثم توسع ليشمل 30 جهة تمويلية تتضمن 22 بنكًا و8 شركات تمويل عقاري، مما يعكس توسيع نطاق الشمول المالي في مصر.

مميزات المبادرة وتحولها الرقمي

تضمنت المبادرة دعمًا فريدًا من خلال مبادرة التمويل العقاري التي أطلقها البنك المركزي، حيث قدمت للبائعين فوائد مدعومة تقل العبء المالي على المستفيدين وتحملت الدولة دعم فرق سعر الفائدة، مما أضاف استدامة للمشروع، كما عزز صندوق الإسكان الاجتماعي التحول الرقمي في عملياته ليضمن تقليل التعامل المباشر، مما يحد من مظاهر الفساد والمحسوبية.

أطلق الصندوق منصة رقمية قدمت خدماتها لأكثر من 2.17 مليون متقدم عبر منصة خدمة المواطنين “Cservices” والموقع الإلكتروني الخاص به، إضافة إلى صفحات رسمية على فيسبوك ويوتيوب للرد على استفسارات المواطنين، ومن هنا وضعت الدراسة أهمية كبرى لآليات التحقق من صحة البيانات المقدمة، إذ تم تنفيذ مليون زيارة ميدانية بالتعاون مع 11 شركة استعلام، مع استخدام استعلامات ائتمانية قبل صرف الدعم.

العمارة الخضراء ودورها في الاستدامة

أفردت الدراسة مساحة كبيرة لمبادرة “العمارة الخضراء” التي ينفذها الصندوق بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسات محلية، وتركز هذه المبادرة على بناء وحدات سكنية صديقة للبيئة وفقًا لتصنيف الهرم الأخضر GPRS، حيث تستهدف المرحلة الأولى بناء 25 ألف وحدة والمرحلة الثانية 30 ألف وحدة، مع خطة للوصول إلى 80 ألف وحدة خضراء بحلول عام 2026.

تعتمد هذه الوحدات على تقنيات بيئية مثل النوافذ المزدوجة والعزل الحراري، والاعتماد على الطاقة الشمسية مع إعادة تدوير المياه الرمادية والنفايات، مما يحقق تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 35% والمياه بنسبة 30%، ومن ثم تخفيض الأثر البيئي وتعزيز جودة الحياة.

نتائج المبادرة وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية

وصل عدد الوحدات التي تم طرحها ضمن المبادرة إلى مليون وحدة سكنية للمواطنين منخفضي الدخل، وتم تسليم أكثر من 650 ألف وحدة، يستفيد منها حوالي 3 ملايين شخص، وتركز التنفيذ بنسبة 85% في المدن الجديدة و15% في المحافظات، كما شارك في التنفيذ حوالي 2000 شركة مقاولات، مما خلق 4.2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

لقد ساهمت المبادرة بشكل ملحوظ في تقليل نسبة العشوائيات في مصر من 40% إلى 25%، وزاد تأثير قطاع العقارات في الناتج المحلي من 8% إلى 12%، مع تحقيق نمو سنوي يبلغ بين 1% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي الجانب الاجتماعي، ارتفعت نسبة تملك النساء للعقارات من 5% إلى 24%، وتملك ذوي الهمم 5% من الوحدات مع توفير التجهيزات اللازمة، كما امتلك أصحاب المهن الحرة 23% من الوحدات، إلى جانب دمج 65% من المستفيدين من المبادرة ضمن النظام المالي الرسمي.

توصيات هامة مستخلصة من التجربة المصرية

تضمنت الدراسة مجموعة من الدروس والتوصيات التي يمكن للدول الاستفادة منها، منها:

  • إنشاء سياسات قابلة للتكيف مع الأزمات الاقتصادية.
  • تعزيز الشمول المالي وإدماج فئات متعددة ضمن النظام المالي الرسمي.
  • تشجيع الاستثمار الخاص عبر منح الحوافز والضمانات.
  • ضرورة التخطيط الحضري الذكي وربط الإسكان بالخدمات الأساسية.
  • دمج معايير الاستدامة البيئية في التصميم والتنفيذ.
  • التركيز على التحول الرقمي لتسهيل الوصول وتقليل الفساد.

التحالف من أجل الشمول المالي AFI ودوره العالمي

يُعد تحالف الشمول المالي AFI منظمة دولية رائدة تضم بنوكًا مركزية وهيئات تنظيمية مالية من 84 دولة، حيث يتولى ربط صانعي السياسات وتطوير مبادرات تعزز الشمول المالي، ونجح الأعضاء خلال الخمسة عشر عامًا الماضية في إطلاق أكثر من 1130 سياسة شمول مالي ساهمت في إدماج 850 مليون فرد ماليًا، كما ينشر التحالف تقارير دورية وتحليلات عن حالة الشمول المالي العالمي.

للاطلاع على الدراسة كاملة، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني الخاص بالتحالف عبر غاية السعودية حيث تتيح الدراسة للجهات الرسمية والمنظمات المختلفة حول العالم الاطلاع عليها ودراستها للاستفادة من هذه التجربة المصرية الفريدة.