تصاعد توقعات التضخم العالمي
أشار مدير استثمارات الصكوك العالمية والدخل الثابت في شركة فرانكلين تمبلتون، محي الدين قرنفل، إلى أن توقعات التضخم العالمي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة أسعار النفط العالمية وأوضح أن هذه الزيادة جاءت نتيجة التطورات الجيوسياسية المستمرة، والتي تسببت في حالة من القلق لدى المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات النفطية العالمية وأضاف أن استمرار التوترات، خصوصاً في المناطق الحيوية لتدفقات الطاقة مثل مضيق هرمز، قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية، ما يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية العالمية وأكد أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سريعاً على أسعار السلع الأساسية، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على معدلات التضخم حول العالم.
توقعات الفائدة الأميركية
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأميركية، أوضح قرنفل أن السيناريو الأساسي لدى فرانكلين تمبلتون لا يتضمن حالياً خفضاً كبيراً في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري، وذلك بسبب استمرار الضغوط التضخمية ولفت إلى أن الأسواق قامت بالفعل بتعديل توقعاتها، حيث تراجعت التقديرات من احتمال تنفيذ خفضين للفائدة إلى خفض واحد فقط خلال عام 2026 وأشار إلى أن هذا التحول في التوقعات يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن مسار التضخم العالمي، إضافة إلى قوة البيانات الاقتصادية الأميركية، والتي تدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع.
تفاؤل الأسواق مقابل واقع حذر
ورغم هذه التحديات، أوضح قرنفل أن الأسواق تبدو متفائلة بشكل أكبر مما ينبغي بشأن نتائج المشاورات الحالية والتطورات السياسية، في حين أن الواقع لا يزال يتسم بدرجة عالية من الحساسية وأكد أن أي تغير مفاجئ في المعطيات الاقتصادية أو الجيوسياسية قد يؤدي إلى تقلبات سريعة في الأسواق المالية وأوضح أن المستثمرين يفضلون حالياً تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً، خاصة في ظل الضبابية المحيطة بالاقتصاد العالمي، وهو ما يدعم حالة الهدوء النسبي في أسواق السندات خلال الفترة الحالية.
استقرار أسواق السندات في المنطقة
وعلى صعيد أسواق السندات في منطقة الخليج، أكد قرنفل أن السوق يشهد استقراراً واضحاً مع حركة محدودة نسبياً، مدعومة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى حلول للتوترات الحالية كما أشار إلى أن بداية عام 2026 شهدت نشاطاً ملحوظاً في إصدارات السندات، حيث كثفت الشركات والحكومات عمليات الطرح خلال الشهرين الأولين من العام وأضاف أن عودة الهدوء النسبي إلى الأسواق قد تمهد لمرحلة جديدة من النشاط في الإصدارات، خاصة مع استمرار شهية المستثمرين تجاه أدوات الدخل الثابت في المنطقة، والتي تتمتع بعوامل دعم قوية، أبرزها الاستقرار الاقتصادي النسبي وارتفاع أسعار النفط.
توقعات المرحلة المقبلة
في الختام، توقع قرنفل أن تستمر أسواق السندات في المنطقة بحالة من الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات لزيادة النشاط إذا تحسنت الظروف الاقتصادية العالمية ومع ذلك، شدد على أن التطورات الجيوسياسية والتضخم ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة القادمة وتبقى أسواق السندات الخليجية مدعومة بعوامل قوية، إلا أن المستثمرين سيواصلون مراقبة البيانات الاقتصادية العالمية عن كثب، تحسباً لأي تغيرات قد تؤثر على اتجاهات الاستثمار خلال عام 2026.
