الثلاثاء, 26 ربيع الآخر 1438 هجريا, الموافق 24 يناير 2017 ميلاديا

هل أنت مدير أم قائد ؟

هل أنت مدير أم قائد ؟
محمد بن يحيى آل دهوي

تحظى المدرسة بمساحة مهمة في الفكر التربوي ، وربما تُسيطر على معظم جوانب الفكر التربوي ، حتى أصبحت المدرسة بما تحتويه من عناصر مختلفة ومتداخلة مركز التحليل والتنظير ، وأصبحت مصيبة عصرنا في الوطن العربي أن التنظير بمفهومه الواسع سيطر على التطبيق ، ولم يعد هناك للتطبيق سوى تلك المخرجات المدرسية التي تعاني من المستقبل المجهول.
وعندما نحاول أن نغوص في أبعاد هذه المعاناة نجد أن القيادة التربوية المدرسية تحمل العبء الأكبر وكذلك الحل الأمثل ، فمتى كانت هناك قيادة تربوية ناجحة في أي بيئة مدرسية كان هناك النجاح المأمول والمخرجات التربوية والتعليمية المناسبة ، وهذا الموضوع هو ما جعلني أتحمس لهذا المقال بعد ماخطت وزارة التعليم خطوة كبرى نحو مفهوم القيادة ، وحولت مسمى مدير المدرسة لقائد المدرسة ،ولعلنا ننقل بإذن الله ـ تعالى ـ بعض الرؤى التي نؤمن بها ونعتقد أنها حلا جزئياً إن لم يكن نهائياً لتلك المعاناة .
مدير المدرسة ، ومن هو مدير المدرسة .؟
هل هو ذلك الشخص الذي يقف خلف مكتبه في زاوية حجرة الإدارة المدرسية ، وينشر نظراته الإنتقادية التي تطير من بين نظّارته القديمة ، وحاجبيه موجهة النقد للمعلم المتأخر أو الاستهانة بذلك الطالب المتدني مستواه التحصيلي ، أو رفض حجة ولي أمر يتوسله في قبول ابنه بالمدرسة . ؟
ـ هل نظن أن مدير المدرسة هو ذلك الإنسان الذي يلبس رديء الثياب ويخطو بقدميه العتيقة تلك الممرات المدرسية متجسساً أو معاتباً.؟
ـ هل نعتقد أن مدير المدرسة هو ذلك الإخطبوط الذي وضع جواسيسه في كل مكان بالمدرسة ، ليعرف أول الأخبار وآخرها ، وماذا فعل علي ، وماذا كان يقصد الأستاذ نعمان .؟
ـ ويا للمصيبة ! لو كان ذلك المدير هو الذي أغلق مكتبه وجعل خادم المدرسة يحرس الباب ويُلقي الأعذار للزوار ، وذهب إلى صالة تداول الأسهم ليجرب حظه ، أو لتجارته وأعماله الخاصة ، ثم يعود بعدها إلى مكتبه مبتسماً حاملا معه كيس الخبز ، وعلى رأسه قفة الغذاء ، والدعوات من فمه تطير لكل معلم داعياً لهم أو عليهم ، وإما يدخل عبوساً كأن على رأسه الطير يزفر يمنة ويسرة ، وكأنه فقد الأحبة ووقع في غرام ليلى ـ الدنيا ـ
ـ لا أدري ! ماذا أقول وما أقص ؟ فما ذكرته سابقاً جزء من مسرحية واقعنا التربوي نقلته وأنا أراها كل يوم وألمس نتائجها على التو ، فلم تغادر عيني تلك النظرات من مديري السابق وأنا طالب عندما أقنعني بغير الحقيقة حتى يتخلص من ذنبه ، ويُخلْص على مابقي لدي من أمل.
ـ لا أريد أن أبث من هذه المقالة ، سبل التشاؤم والكراهية ، وإنما سأبث لكم الآن سبل التفاؤل والنجاح والتطور ، إنها ببساطة ـ مفهوم القيادة التربوية ونوافذ النجاح في القيادة المدرسيةـ ولكي تصبح عزيزي مدير المدرسة قائداً تربوياً فإنه يلزمك أن تهتم بكثير من الجوانب التدريبية في حياتك المهنية ، والخاصة ، فما يحدث لك في المنزل كفيلا بأن يدفعك للأمام أو للخلف ، وما تحققه من نتائج إيجابية في حياتك المهنية دافع حقيقي لك في حياتك الخاصة ، فكلاهما مرتبط ، ونجاحهما دافع لك بالاستمرار في تحقيق رسالتك العظيمة التي تؤمن بها وتسعى لتحقيقها ، ومن هذا المنبر التربوي أقدم لك أخي قائد المدرسة بعض النصائح التي هي بمثابة ملخص أبحاث وتجارب عمالقة التربية الحديثة :
أولاً : اعترف بقصورك المهني وعالج الخلل فوراً .
ثانياً : اختبر نفسك في القيادة التربوية ، وراجع دورك الحقيقي ، وأجب على أسئلة توضح مدى فهمك ومعرفتك لمفهوم القيادة التربوية .
ثالثاً : درب نفسك ، ثم درب نفسك ، وابحث بحثاً جاداً لتطوير ذاتك ، ولا تجلس خلف مكتبك تنتظر السماء تمطر علماً أو خبرة تربوية ترغبها.
رابعاً : أسأل واستفسر عن أهل الخبرة في التربية والتعليم ، وشاورهم واستفد منهم ، ولا تبقي نفسك حبيس المكتب الفخم .
خامساً : عُد فوراً لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم واقتبس منه المواقف العظيمة التي تدلك على الخير كله في عملك وحياتك بشكل عام ، واخلص نيتك لله تعالى .
سادساً : اقنع نفسك بأن كل موقف تربوي أو غير تربوي يُقابلك في عملك تجد حله الأكيد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكيف لا ! والرسول صلى الله عليه وسلم معلم البشرية الأول ، والقدوة لكل معلم جاد في مهنته مؤمناً برسالته الحقيقية .
سابعاً : الثقة والإصرار مصدر القوة لكل مدير ناجح فلا تنسى أن تباشر دورك التربوي بكل ثقة وإصرار على تحقيق النجاح الحقيقي .
ثامناً : لا تنسى ذلك المعلم ودوره العظيم في المدرسة ، وانطلق إلى تطبيق مفهمو تنمية الموارد البشرية وتطوير الذات ، واجعل هدفك الأخذ بيد المعلم للمعالي فمتى حصلت على معلم كفء كانت النتائج المرجوة أعظم من أن تحصى .
تاسعاً : إدارة التغيير تسمع عنها ، وربما لا تعرف مفهومها ، وماذا يُقصد بها ، لذا لا تبخل على نفسك بالنظر إلى هذا المفهوم وتطبيق مبادئه في عملك ، فالماء متى رسن فسد وظهرت رائحته الكريهة فلا تحول مدرستك من منارة العلم إلى حجرات أغلقت نفسها على القديم ورفضت الجديد.
عاشراً : تدرب على اتخاذ القرار السليم ، وفق المنهج العلمي وتعلم خطوات اتخاذ القرار ، كما تدرب على حل المشاكل التربوية التي تقابلك في مدرستك ، وأعلم أن القائد الناجح هو الذي يعطي من وقته 60% لحل المشاكل ، و30% للقيادة ، بينما 10% للأعمال الروتينية .
الحادي عشر : تعلم فن الاتصال بالآخرين ، وأنصت للآخرين جيداً حتى ينصتوا لك كما تريد، وأفهم معاني الاتصال المؤثرة وطبق ذلك في عملك واستشعر أثر ذلك الاتصال الفعال في نجاح العمل التربوي .
الثاني عشر : استخدم أساليب التقويم المختلفة الذاتية لنفسك ، ولا تنسى استخدام الأساليب التقويمية الحديثة في تقويم من يعمل معك ، واحذر من مفهوم تصيد الأخطاء ، وتعليق الأعذار .
الثالث عشر : الإبداع مفهوم يرد إلى كل قائد تربوي ، وتُعرض عليك التعاميم المختلفة التي تسعى لتحقيق الإبداع في مدارسنا ، والسؤال الذي يطرح نفسه ! هل أنت ملم بمفهوم الإبداع .؟ وهل لديك إبداع تربوي وإداري وقيادي في مدرستك .؟
ساهم معنا الآن في جعل مدرستك مدرسة الإبداع والمبدعين ، وحدد مركزك ومركز من تقودهم على قائمة الإبداع ، وإلا أظنك إن لم تفعل ذلك ستبقى في ذيل القائمة إن لم تشطب منها نهائياً .
الرابع عشر : خطط لحياتك ، ولتكن مهنتك جزء من تخطيطك لحياتك المستقبلية ، وآمال نجاحك التي تسعى لتحقيقها مستقبلا ، ولا تعش على هامش المجتمع ، وتصبح بالتالي عبء على أمتك ومجتمعك .
الخامس عشر : إذا لم تخطط جيداً فأنت تخطط للفشل ، فأمامك مسارين إما التخطيط وسبيل النجاح ، وإما لا تخطيط وطريق الهلاك والفشل ؛ لذا راجع خطتك المدرسية وأقرأها بوعي وفهم وطبقها من أجل أن تحقق النجاح ، وليس من أجل التخطيط نفسه ، ولا تنسى أن تشارك من حولك في خطتك فهم هدفك فشاركهم بصدق يشاركونك في عملك وخططك بإخلاص ، واجعل شعارك ” الوضوح لا السرية ، والنجاح لا الفشل ، والتحدي لا الخمول والكسل ”
هذا يا صاحبي ما أحببت أن أقدمه لك على عجالة ، وأسأل الله تعالى السداد لنا جميعاً والتوفيق إلى كل خير.

رابط مختصر:

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>