الأحد, 16 محرّم 1441 هجريا.
الظهر
12:16 م
التعليقات: 0

نظرة تاريخية لتطور التربية المقارنة

نظرة تاريخية لتطور التربية المقارنة
https://gaya-sa.org/?p=119577
غاية التعليمية
فرج عايض ال رشيد

تنتشر أفكار المصلحين التربويين بين البلدان المختلفة مع مسيرة تطور المجتمعات ، وكانت نماذج التربية تنتقل من مجتمع الى آخر عن طريق التجار او عن طريق الاحتكاك بين المجتمعات بفعل الحروب ، وتأثرت العديد من الشعوب قديما بثقافة وادي الرافدين ووادي النيل والثقافة الصينية والإغريقية .

وكانت معظم الممارسات في حقل التربية المقارنة غير واضحة المعالم الى ان بدأت في القرون المتأخرة تتضح ظهور ملامح هذا الحقل التربوي .

ويعد عالم الاجتماع العربي ( ابن خلدون ) من له السبق في هذا الحقل اذ أشار إلى العديد من نظم التربية في البلدان المختلفة وتطرق إلى العديد من العوامل الثقافية المؤثرة فيها مثل العوامل الاجتماعية والدينية .
وأهم إسهاماته توصله إلي ما يأتي:
أ‌- ان النظم التعليمية هي نتاج تداخل العديد من القوى والعوامل .
ب-إمكانية دراسة الظواهر التربوية والقضايا التعليمية بشكل علمي.
جـ – هناك مجموعة اسس لتصنيف دراسة الظواهر التربوية.
واسهم ابن جبير وابن بطوطة في نقل وصف لأنظمة التعليم في الإسكندرية وبغداد على التوالي .

ويعد التربوي الفرنسي ( مارك انطوان الباريسي ) اول من حاول دراسة نظم التربية والتعليم في البلدان المختلفة وفقا لأسس منظمة وحاول في دراسته تحديد أهداف هذا النوع من الدراسات التربوية وأساليبها إذ أكد ان الدراسات التربوية المقارنة ينبغي ان تكون تحليلية .

واهتم التربوي الأمريكي ( جريسكوم ) في جمع ملاحظات مركزة عن نظم التربية والتعليم في بريطانيا وفرنسا وايطاليا في كتاب عنوانه ( عام في أوربا ) نشره عام 1823 وقدم أستاذ الفلسفة الفرنسي ( كوزان ) دراسة عن النظام التربوي والتعليمي في بروسيا بطلب من الحكومة الفرنسية عام 1831 .
واعتقد التربوي الأمريكي ( كالفن ستو) إمكانية تطبيق العديد من الجوانب التربوية للنظام التعليمي البروسي في الولايات المتحدة في تقرير نشرع عام 1838.

قام (هوارس مان ) بمقارنة الانظمة التعليمية في بعض الدول الأوربية بهدف تطوير حالة التعليم في ولايته (ماساشوستس) ، ويعد ( ماثيو ارنولد ) احد رواد التربية المقارنة في انكلترا واستنتج الأديب الروسي (ليو تولستوي) بعد زيارته ومشاهداته للنظام التعليمي في ألمانيا وفرنسا وانكلترا بين الأعوام 1857-1861 بأن هذه النظم مثلها مثل النظام التعليمي الروسي لا تنمي القدرات العقلية للمتعلمين.

ولعل أهم الدراسات التربوية المقارنة التي ظهرت في بداية القرن العشرين، دراسة المربي الإنكليزي مايكل سادلر، التي صدرت عام 1900، تحت عنوان «إلى أي حد نستطيع أن نتعلم شيئاً ذا قيمة عملية من دراسة نظم التربية الأجنبية». وكان سادلر يؤمن بأن للنظم القومية للتعليم طابعها الخاص، ولا يمكن نقلها من مكان لآخر. وتكمن أهمية سادلر في الدراسات التربوية المقارنة أنه أضاف إليها البعد الاجتماعي إلى جانب بعدها التاريخي. وفي النصف الأول من القرن العشرين ظلت معظم الدراسات التربوية المقارنة تسير على غرار ما رسمه سادلر، مما يدل على تأثيره العميق في دارسي التربية المقارنة طوال تلك المدة.

ونشرت دائرة معارف التربية في بداية القرن الماضي دراسات قيمة لـ (مونرو) ومن أهم الدراسات التربوية المقارنة التي ظهرت في نفس الفترة دراسات ( سادلر) ، وقام (كاندل) بدراسة مهمة ربطت بين النظم التربوية وتطورها التاريخي في عام 1933.

ويعد ( بدرو روسللو Pedro Rosello ) من أهم علماء التربية المقارنة في القرن الماضي إذ دعي الى اعتماد الدراسات التربوية المقارنة على تحليل المشاهدات والحقائق اعدد كبير من البلدان ثم التوصل الى أحكام عامة .

ثم ساهم ظهور المنظمات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية مثل منظمة اليونسكو والمكتب الدولي للتربية ، في تطور علم التربية المقارنة .

التعليقات (٠) أضف تعليق

التعليقات مغلقة