الثلاثاء, 29 ربيع الآخر 1439 هجريا, الموافق 16 يناير 2018 ميلاديا

احدث الأخبار

أرسل خبر

نحو إشراف تربوي داعم للتفكير

نحو إشراف تربوي داعم للتفكير
د . ليلى سعد الصاعدي

يشهد المجتمع العالمي اليوم ثورة علمية معلوماتية رهيبة فاقت ما سبقتها علي مر القرون، هذه الثورة تتطلب لمواجهتها وجود قاعدة علمية قوية الأساس تؤهلنا لمواكبة التغيرات السريعة التي تنتج ، بل تؤهلنا بالأحرى إلي المساهمة في أحداث هذه التغيرات .

وإذا كانت الثورة المعلوماتية والتكنولوجية أساسها العقل ، فإنه من الأفضل أن تهدف إلى تطوير التعليم الذي يؤدي إلى تنمية عقول قادرة على التفكير وتستطيع استخدام قدراتها العقلية .

الأمر الذي يؤكد على أهمية التدريس من أجل تنمية التفكير ، وذلك بأن يكون الاهتمام بتعليم المتعلم كيف يفكر ؟ أكثر من الاهتمام بماذا يجب أن يفكر فيه وذلك بتوفير بيئة تعليمية تبعث على التفكير من خلال تدريس المناهج الدراسية المختلفة .

وحيث أن المدرسة ممثلة في المعلمين والجهات الإشرافية عليهم هي المسئول الأول عن بناء عقول التلاميذ ، وبذلك لا تصبح مهمة التعليم تحصيل المادة العلمية فقط بل تعليم التلاميذ المهارات التي تمكنهم من السيطرة على أمور حياتهم مثل مهارات التفكير ومهارات الحصول على المعرفة .

والمتعلم في حاجة إلى التفكير فيما يعرفه وفيما يحتاج إلى معرفته ، ويقوم مدى تقدمه في تحقيق أهدافه ، وهل يحتاج إلى البحث عن طرق جديدة ، كما يحتاج أيضاً إلى تنظيم تعلمه .

وتفكير المتعلم في تفكيره يسمى ما وراء المعرفة Metacognition وهو جزء هام من العملية البنائية ، كما أنه خاصية مميزة للخبراء ولمن يقدمون إسهامات كبيرة ، كما أنه يعنى بوعي المتعلم بالخطوات والاستراتيجيات المستخدمة في حل المشكلة .

والتدريس باستراتيجيات ما وراء المعرفة يعني مساعدة التلاميذ على الإمساك بزمام تفكيرهم بالروية والتأمل ورفع مستوى الوعي لديهم إلى الحد الذي يستطيعون التحكم فيه وتوجيهه بمبادرتهم الذاتية وتعديل مساره في الاتجاه الذي يؤدي إلى بلوغ الأهداف .

ولكي تتمكن التربية من تنمية القدرات العقلية لدي المتعلمين عامة والطلاب الموهوبين بصفة خاصة علينا أن ننمي لديهم القدرة علي إدراك كيف يفكرون ، وكيف يصلون إلي حل للمشكلات التي تواجههم باعتبارهم أحد الثروات البشرية المهمة ، التي يجب الاهتمام بها لمواكبة التطور والتقدم السريع في كافة المجالات ، وحتى نحقق قدراً من الجودة الشاملة في التعليم في ضوء المستويات المعيارية ، التي تؤكد على ضرورة زيادة قدرات المتعلمين وفرصهم في النجاح ، في ضوء عملية تعاونيّة لتطوير وتحسين العملية التعليميّة، وترتكز هذه العملية على التعاون المثمر بين المشرف والمعلم، ولا يمكن أن تحقق هذه الاهداف الا من خلال الأساليب الإشرافيّة التي يطرحُها المُشرف على المعلم حتى نساعد الطلاب علي رسم مخطط واضح لمسار تفكيرهم ، مما يسهل عليهم عملية التعلم ، وكذلك يسهل عليهم سرعة إنجاز المهام التي تُطلب منهم ، وأيضا أدائها بكفاءة عالية ، مما يخلق لديهم القدرة علي التحليل والتفكير الإبداعي والتفكير الناقد وكذلك التفكير الخلاق الذي يؤدي بنا إلي اللحاق بركب الحضارة والمشاركة الفعالة في الثورة العلمية الحادثة الآن ، في ضوء إشراف تربوي متميز في دعم التفكير للطلاب من خلال التوجيه الجيد وتبنى المعايير الداعمة واللازمة لذلك .

رابط مختصر:

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>