الأربعاء, 9 محرّم 1440 هجريا, الموافق 19 سبتمبر 2018 ميلاديا

معلم وقائدة ينظفان.. القمامة تحاصر مدارس شقراء ومخرج الورطة مخالف!

معلم وقائدة ينظفان.. القمامة تحاصر مدارس شقراء ومخرج الورطة مخالف!
غاية - عبدالرحمن الشهري

ظلت مدارس البنين والبنات وروضات الأطفال في تعليم محافظة شقراء دون نظافة منذ الأسبوع الماضي؛ بسبب انتهاء عقد شركة النظافة وعدم إنهاء إجراءات ترسية العقد على شركة جديدة؛ مما حدا بإدارة التعليم، تكليف قائدات وقادة المدارس بالبحث عن عمال نظافة وتشغيلهم في تنظيف المدارس؛ فيما اضطر بعض منسوبي المدارس لتنظيف مدارسهم بأنفسهم، وبعد كثرة الشكاوى أصدرت إدارة التعليم بياناً توضّح فيه أسباب المشكلة وتعتذر عن الآثار التي ترتبت عليها.

وتفصيلاً، انتهى الأسبوع الماضي عقد الشركة المتعهدة بنظافة جميع مدارس إدارة التعليم للبنين والبنات والروضات، ولم يتم إنهاء إجراءات التعاقد مع شركة جديدة؛ مما جعل منسوبي المدارس من معلمين ومعلمات وطلاب وطالبات يتذمرون من وضع المدارس المزري.

وفي انتظار قيام الإدارة بوضع حل لتلك المشكلة؛ فوجئ قادة وقائدات المدارس بأن الإدارة تعالج الوضع بمخالفة لنظام العمل؛ وذلك من خلال توجيههم بالبحث عن عمال وعاملات لتشغيلهم في نظافة المدارس باليوم أو بالساعة.

هذا القرار أدى لتضجر قائدات المدارس وتذمرهن؛ إذ اعتبرنه مجحفاً في حقهن كنساء يصعب عليهن البحث عن عمالة آمنة للنظافة، إلى جانب وقوفهن بأنفسهن خلال الفترة المسائية على سير العمل، إضافة لمخالفة تشغيل العمالة لنظام العمل لعدم وجود شركات مخولة بتأجير العمالة في المحافظة والمحافظات المجاورة؛ مما يعني تشغيل عمالة بشكل مخالف.

وقالت إحدى مديرات المدارس: “في الأسبوع الماضي فوجئنا بترك المدارس بدون نظافة، وعندما طرحنا المشكلة على إدارة الإشراف التربوي في “قروب قائدات مدارس” وجهتنا إدارة الإشراف بالبحث عن عاملات أو عمال وتشغيلهن باليوم أو بالساعة لتنظيف المدارس قائلة: “لقد تم التواصل مع مسؤول الشؤون المالية والادارية، وأخبرنا بأنه سيتم تحويل مبلغ في حساب كل قائدة لكي تتمكن من توفير البديل بطريقتها الخاصة؛ مثلاً توفير عاملة باليوم أو الساعة أو عامل خارج الدوام”.

وأضافت القائدة: “أهم الصعوبات التي تواجهنا؛ تكليفنا بالبحث عن عمال نظافة وترتيب دخولهم إلى المدارس؛ مما يستجوب عودتنا إلى المدارس فترة المساء وتشغيل أولياء أمورنا في ذلك دون مقابل مالي، أو احتساب عمل إضافي أو حوافز لنا”.

فيما قالت قائدة أخرى: “ليست المشكلة لدينا في المال؛ ولكن المشكلة التي تؤرقنا: من يحمينا نظامياً من تشغيلنا لعاملات أو عمال على غير كفالتنا أو في غير المهن التي صُرّح لهم بالعمل بها من قِبَل الجهات المختصة؟ ومن يتحمل مخالفة نظام العمل في تشغيل تلك العمالة في نظافة المدارس؛ لا سيما وأن أجهزة الدولة هذه الأيام تشدد على الالتزام بالأنظمة في مجال تشغيل العمالة من خلال تنفيذ حملة “وطن بلا مخالف”.

وأضافت: “تلافياً لمثل هذه المخالفات لنظام العمل؛ أقوم بنفسي مع المستخدمة بتنظيف المدرسة كل صباح؛ رجاء أن تنتهي المشكلة في وقت قريب”.

وقالت قائدة ثالثة: “إننا كُلّفنا بإدارة المدرسة للقيام بمهام تربوية وتعليمية محددة داخل المدرسة وفق نظام ولوائح؛ لكن إدارة الإشراف التربوي كلفتنا منذ شهر تقريباً بمهام لا توجد في النظام؛ وذلك من خلال تكليفنا بمتابعة ورصد زيارات المشرفات التربوية للمدارس، وعمل تقارير سرية عن أعمالهن الإشرافية، والرفع بها لإدارة الإشراف “.

وأضافت: “هذا الأسبوع فوجئنا بتكليفنا من قِبَل إدارة الإشراف بالبحث عن عاملات وعمال لتشغيلهم في نظافة المدارس والإشراف على مهام النظافة؛ فهل هذا من مهام عملنا؟ وهل يندرج تحت مهام قائدة المدرسة”.

وفي نفس الصدد، استاء عدد من قادة المدارس من ترك مدارسهم بدون نظافة وتكليفهم بمهام نظافتها، وقال أحد القادة: “عند حدوث المشكلة في الأسبوع الماضي اضطر أحد معلمي المدرسة لتظيف المدرسة بنفسه نتيجة عدم استطاعتنا تأمين عامل نظافة، وفي هذا الأسبوع وجدنا عاملاً بصعوبة واتفقنا معه على تنظيف المدرسة بـ500 ريال في الشهر؛ في مخالفة صريحة لنظام العمل؛ إذ يؤكد نظام العمل عدم تشغيل أي عمالة على غير كفالة المشغل، وكذا يمنع تشغيل عامل في غير مهنته”.

وتابع: “وضعتنا إدارة التعليم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن نترك الأوساخ والنفايات تتراكم في المدارس أو نخالف نظام العمل؟!”.

من جهتها غردت إدارة التعليم، بتغريدة تؤكد أنها رفعت معاملة عقد شركة النظافة للوزارة، وبعد كثرة الشكاوى وتطور المشكلة أصدرت بياناً توضيحياً قالت فيه: “تود إدارة التعليم توضيح بعض النقاط فيما يتعلق بموضوع عقد نظافة؛ إذ الإدارة قامت بطرح منافسة نظافة المدارس على المؤسسات قبل ما يقارب الستة أشهر، واستكملت الإجراءات النظامية وتم ترسية العقد نظاماً على إحدى المؤسسات في حينه، وقبل إتمام توقيع العقد من قِبَل الوزارة انسحبت المؤسسة المعنية؛ مما يستوجب بدء إجراءات نظامية جديدة وطويلة، وقد أنهيت من قِبَل الإدارة، ورفع العقد للوزارة للتوقيع وإنهاء المعاملة وفق المتبع نظاماً بتاريخ 30/ 6/ ١٤٣٩، وقد يكون التأخر بسبب تزامن العقد مع الميزانية الجديدة”.

وأضافت: “سعت الإدارة خلال الفترة الماضية لإيجاد حلول مؤقتة للوضع ومن ذلك طلب تمديد للمؤسسة الحالية؛ إلا أنه تم رفض الطلب، وكذا طرحت الإدارة مقترحاً للممثل المالي بتمديد العقد بنظام الشراء المباشر لفترة؛ حتى انتهاء العقد الجديد ولم تأتِ الموافقة رسمياً”.

وتابعت: “العقد الجديد في الوزارة الآن يأخذ إجراءاته، المتبعة نظاماً في وزارة التعليم ثم المالية، ولم تحدد مدة محددة لإنجاز ذلك، وبإذن الله لن تطول، وستنتهي المعاملة بمتابعة موظف مختص تم تكليفه بذلك”.

وأردفت: “سعياً من الإدارة لتخفيف الأثر المترتب في هذه الحالة على المدارس؛ تم توجيه الجهات ذات العلاقة في الإدارة بصرف جزء من مبلغ الميزانية التشغيلية بشكل عاجل للاستفادة منه ولكافة مدارس البنين والبنات ورياض الأطفال”.

وبيّنت: “إدارة التعليم تتفهم وتقدر الآثار المترتبة على هذه الحالة الطارئة؛ لكنها كمؤسسة حكومية فإن الكثير من معاملاتها وتعاملاتها المالية يتم إنجازها من خلال منظومة تشمل أفراداً وجهاتٍ تحكمهم أنظمة ولوائح مشتركة”.

رابط مختصر:

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة