الأربعاء, 9 محرّم 1440 هجريا, الموافق 19 سبتمبر 2018 ميلاديا

بُكاء المثقفين!

بُكاء المثقفين!
ناصر بن عثمان آل عثمان

يتباكى بعض المثقفين الآن من مزاحمة صُناع التفاهة لهم على منصات توقيع المؤلفات في معارض الكتاب؛ ذلك لأن التافهون اختطفوا ذائقة المجتمع على حين غفلة من حُرَّاسها، وإذا بجمهورٍ ليس باليسير أضحى تَابعاً للتفاهة حتى في مجالات الثقافة.. فهل غَفَل المثقف الحقيقي عن الوعي والمشهد والمجتمع حتى حضر موعد الأضواء ثم تباكى ؟! نعم .. وليبكي على ما حصدت يداه من غفلةٍ وسوء تقدير للمشهد، حتى كانت الخسائر عقولاً عَزفت عن الثقافة واستهوت التفاهة.

لقد أصبح الصراع بين أشباه المثقفين والتافهين علانيةً وللأسف على تقاسم الحصص من جماهير “الرعاع” لنحصد كمجتمع، تراشقاً بين تفاهةٍ عقلية من طبقةٍ عليا وأخرى من طبقةٍ سفلى على مواقع التواصل الإجتماعية.

إنه صراعٌ تافه بلا شك وهدفٌ سخيف، ضحيته مجتمعٌ أُهمِل فيه دورالتوعية وغاب عن المشهد من أساسه لسان المثقف الأمين وقلم الكاتب المُخلص وصيحة النذير العُريان.

نعم .. غاب المثقف الأمين عن ذائقة المشهد العام وبقي في بُرجه العاجي معتقداً أنه في مأمنٍ من السقوط والتهميش، وحَضَر أشباه المثقفين وعُشّاق الشهرة وفلاشات التصوير بمؤلفاتٍ أكتتبوها عن شوارع لندن ومقاهي إيطاليا وأرياف جنوب أفريقيا ونسوا أن مجتمعنا وجيلنا يُهدم كل لحظةٍ ويُنْتقص من أطرافه بوسائل عِده وبرامج متنوَّعه وأساليب مختلفه هدْماً لا يتوقف وإسفافاً بالعقول لا يُفرِّق ولا يرحم.. مسكين هذا الجيل الذي لا يدري على أي جبهةٍ يقاتل أو أي خصمٍ يدحر، أو مع أي فئةٍ يبقى حتى يكون في مأمنٍ!!.

لقد غفل المثقف ونام، وتخلى عن دوره حتى عَقَد التافهون صفقاتهم مع الجمهور من أطياف المجتمع، بعيداً عن القهوة والمحبرة أو الإذاعة والقناة تمت الصفقات وقبض التافهون أجورهم، وكانت البضاعة عقولاً لا تُباع بأغلى ثمن، لكنها بيعت بثمنٍ بخص للأسف.. وبهذا ساد التافهون فينا، وأخذوا زمام الرأي في مجتمعنا بشكلٍ عام، وأرباب الثقافة والمسؤولية في غياهب غفلتهم ينعمون!.

إنني لا أبرر للتافهين حضورهم أبدا،ً فها أنا أنعتهم بالتافهين، ولا عزاء لهم، لكنهم اقتنصوا فرصتهم وأنقضَّوا على ضحيَّتهم، فأجهزوا على ذائقة المجتمع وغيَّروا في بوصلة المجد حتى ظن أحدهم أن النجومية في الإنحطاط والتهريج والضياع، دون أن يحاسبهم أحد أو يأخذ على أيديهم مسؤول.

لقد كسبوا ثقة المجتمع الفارغ من أساسيات الوعي والرُقِّي العام مع الأسف، فأخذ التافه بِيَد المجتمع إلى حيث أراد .. إلى الحضيض الذي مسّنا منه الضُرُّ جميعاً وشممنا عَفَنه كُلنا.. فلا تبكي أيها المثقف وراجع حسابات المشهد من جديد؛ لأنك شريكٌ بغفلتك وغيابك عن الواقع في وأد الرُقِّي من مجتمعنا، والسلام!.

رابط مختصر:

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة