الجمعة, 27 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 15 ديسمبر 2017 ميلاديا

الفرصة الثانية

الفرصة الثانية
خيرية حتاتة

كثيرون من الأشخاص الذين يخطئون بحقنا سواء اكان بقصدٍ أم بغير قصد ٍ، فنحنٌ لا نُعطي أنفسنا وقتاً كافياً للتفكير بالسبب الذي أدى إلى وقوع ذلك الخطأ لأننا وببساطة نكون تحت تأثير الصدمة التي تجعلنا رهائن لمشاعرنا الغاضبة الثائرة ، لذا قد نلجأ بدون وعي إلى إصدار حكم نهائي بقطع تلك العلاقة التي تسببت في جروحنا وإيذائنا وذلك رداً على الإساءة التي وُجّهت إلينا وتغافلنا تماماً أنّ من واجبنا البحث عن الحقيقة ومعرفة الظروف الغامضة التي أجبرت أشخاصاً نؤمن بصدق مشاعرهم على تهمشينا وإلحاق الضرر بنا ، قد تؤلمنا مواقفهم القاسية تجاهنا والتي غالباً ماتفقدنا القدرة على خلق الأعذار والمبررات ، ولكن بالرغم من ذلك نحاول أن نمنحهم فرصة ثانية تعيدهم إلى صوابهم وتجلعهم يرممون ماأفسدوه في علاقاتهم مع من حولهم ، فليس المهم أن نبرر للآخرين تصرفاتهم بقدر ماهو الأهم مسامحتهم ليتمكنو من رؤية الأشياء بطريقة مختلفة قادرة على إستعادة تلك العلاقات التي أوشكت أن تنهار بسبب تعنتهم بآرائهم التي لا ترضي أحداً سواهم ، تلك الآراء قد لا تكون صائبة لكنها نجحت في هدم أشياء كثيرة بينهم وبين من يحبون ربما لانهم فضلو التشبثّ بمواقفهم ، شعورنا بأن الفرصة الثانية عي الحل الوحيد للإحتفاظ باشخاص يعنون لنا الكثير يدفعنا حتماً إلى تقديمها دون تردد محاولين تجديد علاقتنا التي باتت شبه منقطعة ربما لأننا سَمحنا لأحقادنا أن تُسيطر علينا وتمنعنا من الصفح فقط لكي لا نُظهر ضعفنا أمام من نحب ولا ندري أننا بمسامحتنا لهم سنصبحُ الأقوى ، فرصنا المتتالية التي تمنحها لمن تحب ليست بالضرورة أن تكون دليلاً على ضعفنا فأحياناً قد تقدمها لنساعدهم في تفير ذواتهم نحو الأفضل معتقدين أننا بهذه الطريقة سنعيد تشكيلهم من جديد فهم بحاجة إلى يدٍ حنونة توقظهم من سباتهم الذي أفقدهم أشياء ضيعوها لأنهم تمسكوا بمواقفهم رغم إقتناعهم التام بأنها غير صحيحة .

وقفة :

إن المسامحة تكون أحياناً أصعب بكثير من التخلي عن اشخاص أخطأوا بحقنا لأنها تعني أننا وصلنا إلى دوجة عالية من الوعي والنضج وأننا نرى الأمور من منظار واسع وشامل فهناك الكثير من المواقف والتحديات التي تتطلب مننا المرونة والتفكير بتروّ قبل إتخاذ قرارات تؤثر على مستقبلنا والأشخاص المحيطين بنا ، وليكن شِعارنا قوله تعالى ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)..

رابط مختصر:

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة