الأحد, 17 ذو الحجة 1440 هجريا.
العشاء
08:19 م
التعليقات: 0

الأندية الموسمية والاستثمار الأمثل

الأندية الموسمية والاستثمار الأمثل
https://gaya-sa.org/?p=3554
غاية التعليمية
فريق التحرير

[CENTER]في كلمات سمعتها من مجموعة شبابية من أبناء الوطن؛ يتحدثون بألم عن قول أحدهم بأن لدينا مشكلة في تزايد أعداد الشباب، وأنهم يمثلون غالبية تعداد السكان.أيقنت حينها أن للكلمة وقعًا كبيرًا على النفس البشرية، فرق كبير بين أن تقول: لدينا طاقات وفرص حقيقية لبناء المستقبل بهذا الشباب، وبين أن تقول إنهم مشكلة.المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية استثمار فكر وطاقات وقدرات ومهارات الشباب، وروحهم الخلاقة في بناء الوطن.
من هذا المنطلق حرصت وزارة التربية والتعليم على التجديد والتطوير من منطلق إستراتيجية مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم وتنفيذ مشروع الأندية الموسمية خلال الفترة الصيفية، فدور التربية والتعليم لا يقتصر على اليوم الدراسي، بل يمتد أثرها إلى كل أيامنا وأوقاتنا. ما أجمل أن نرى طلابنا وطالباتنا يرتادون مدارسهم بحب وانتماء خارج الدوام الرسمي في محضن تربوي، وبإشراف ومتابعة من خيرة وصفوة التربويين في كل إدارة تعليمية. كل الإمكانات مسخّرة لاستثمار حقيقي لوقت هو الأثمن من عمر شباب الوطن بتقديم برامج ومشروعات تلبي رغباتهم وتستجيب للمتغيرات المتسارعة في البيئة والمجتمع، تراعي دومًا التجديد والترويح والمتعة والفائدة والتطوير والتحسين المستمر.
سأرسم بكلماتي ما رأيته بعيني وعايشته في أجمل لحظات وأوقات رمضانية روحانية مباركة في أروقة أحد الأندية الموسمية بينبع، وفي خيالي أرسم منظرًا جميلاً للوحة من الفسيسفاء على امتداد ثرى أطهر وأقدس وطن؛ من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، في كل قطعة صغيرة منها يضع كل طالب وطالبة بصمة حقيقية له في كل مجال من المجالات المعرفية والثقافية والفنية والمهارية والتطوعية والإبداعية بكل ألوان الطيف التي تنبئ بمستقبل مشرق للوطن على يد أبنائه، نعم هؤلاء هم عدة الوطن، وهم من يشعرون بمعنى الاعتزاز بالدين والهوية العربية الأصيلة والولاء للملك الذي أحبنا بصدق فأحببناه، منتمٍ لوطن لا يعرف منه ومعه إلاّ الأمن والأمان. بعد برنامج إثرائي تم تنفيذه مع الطالبات تساءلت -محاورة ومتحدثة بروح حميمية قريبة للقلوب والأرواح التي تعطرت بقدسية الزمان والمكان الذي يبعد مسافة قريبة عن الحرمين الشريفين- تساءلت عن سر هذه الإشراقة التي تعلو الوجوه بين كافة منسوبات النادي من فريق العمل والطالبات المصاحبات لهن، وتأكدت من حوارهن عن مشاعر الامتنان والفخر التي تنتاب كل واحدة منا. قلت لهن كم من أم جاءت وسألت عن رسوم تدفع للاشتراك في هذا النادي، أو من أجل المواصلات؟ فابتسمت بفخر هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، وهذا خير رزقنا الله به كل ما نتمتع به في أجواء جميلة بدون مقابل وبالمجان، فليكن شكرنا لله بالجوارح، والعمل المتواصل من أجل بناء الوطن وحمايته، وتربية النشء بعيدًا عن كل فكر متطرف ودعوة مستمرة للاعتدال والوسطية والتسامح. تأملت في كلمات سطرتها الطالبات في مخرج لبرنامج إثرائي، وهن يحملن فكراً إيجابياً، وطموحات تعانق السماء في مشروعات يحلمن بها من أجل خدمة الإنسان وإدخال الفرح والسرور على الآخرين، والإبداع في كل مجال علمي ومهني وحرفي وتطوعي، فاطمأن قلبي لمستقبل ننتظره معًا. أنامل المبدعات الفراشات المحلقة حول النور والضياء لا يعرفن إلاّ التفاؤل والهمّة العالية والحرص على استثمار أوقاتهم بالبحث والاطلاع وتسطير الإنجازات باسم الوطن. أمّا الصغيرات اللاتي يستمتعن ببرامج ترفيهية رياضية، وحركات تجدد الدماء في عروقهن، وتخبرنا بأنهن يستمتعن بأداء هذه الحركات في أجواء آمنة، وبصحبة طيبة مباركة، فهناك إقبال كبير على تنفيذ هذه البرامج وتزايد في أعداد المسجلات يوميًّا يمثل مؤشرًا حقيقيًّا أننا على الدرب نسير وفق خطط رُسمت وأُعدت بشكل احترافي، لتنفذ على أرض الواقع بمتابعة حثيثة من أصحاب القرار والمسؤولية في كل إدارة تعليمية. ما أروع روح العمل التطوعي الذي تمارسه الطالبات بإشراف ومتابعة من مشرفات البرامج، فكل الحضارات الإنسانية تُشجِّع على غرس هذه القيم الإنسانية، ومزيد من الفكر الإيجابي نحو الآخرين. الإبداع والإنجاز الإنساني دومًا يحتاج إلى لغة يعبر بها عنه، وتسطير في سجلات التاريخ، نحن هنا اليوم ليأتي من بعدنا أجيال متتابعة تحكي قصصًا وروايات حقيقية عن أناس أخلصوا وبذلوا من وقتهم وجهدهم وفكرهم من أجل المصلحة العامة، نحن بحاجة إلى تدريب أقوى في مجال التحدث باللغة العربية الفصحى، والتمكن من مهارات العرض والتقديم، وطرح الأفكار بلغة سليمة ومنظمة ومؤثرة.
ليس كل من تحدث أقنع وأثر، فهناك مَن يمتلك أدوات التأثير القوي بلغة بسيطة للغاية. نعم الوطن اليوم بحاجة إلى من يقدم له كل ما يستطيع من جهد مضاعف لحمايته، والذود عنه، وتربية الجيل الجديد على معاني الولاء والانتماء والاعتزاز، بعيدًا عن التطرف والانحراف.
بكل مشاعر الامتنان والفخر والاعتزاز أسطر كلمات الشكر لوزارة التربية والتعليم، ولشركة تطوير للخدمات التعليمية، والشكر لله أولاً وآخرًا أن أتاح لي الفرصة لأعيش هذه اللحظات، محلقة مع أحب الناس إلى قلبي، طالبات استشعر معهن بأنني مازلت على مقاعد الدراسة، بينهن طالبات قمت بتدريبهن يومًا، ومن عايشت سنين مرت من عمري هنا بينهن.
شكرًا لقسم نشاط الطالبات في إدارة التربية والتعليم بينبع الذي أشعر مع منسوباته زميلاتي بكل الحب والانتماء والشراكة الحقيقية من أجل تنفيذ برامج متنوعة بفكر إبداعي لطالباتنا، شكر خاص لكما نعيمة وسمية، نعم الأخوات القائدات. شكرًا لفريق العمل المتميّز هناء صاحبة الأنامل الذهبية والفن الإبداعي المهاري، والتشكيل بفن الفسيفساء، لوحات ولا أجمل من يد فنان بارع ينقل خبرته لجيل جديد من الطالبات، خلود وسوزان معكما مارست الطالبات أدوات ومهارات البحث العلمي ومهارات العرض والتقديم، وفنون الإلقاء بكل الحب والثقة في النفس. شكرًا رنا وزهراء معكما عاشت الطالبات أجمل اللحظات ببرامج ترفيهية رياضية وتطوعية، شكرًا بتول معلمة القرآن، والحريصة على مراجعته وتجويده وتلاوته مع الطالبات، شكرًا منيرة وحنان كم كنتما نبعًا للحنان والأمان والسعادة في كل مكان، وفي أجمل الأزمان.
[/CENTER]

التعليقات (٠) أضف تعليق

التعليقات مغلقة