الأربعاء, 25 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 13 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

وزير التعليم : نعمل مع الجامعات لخلق بيئة أكاديمية أكثر تنافسية لتحفيز الطلاب والطالبات نائب وزير التعليم يعتمد تنفيذ الأولمبياد الوطني للتاريخ في مدارس المرحلة الثانوية التعليم تقيم لقاء أولياء الأمور الأول ضمن مبادرات برنامج التحول الوطني “جامعة الملك فيصل ” تعتمد تحويل كليتي العلوم وإدارة الأعمال إلى السنة التحضيرية توقيع اتفاقية لإنشاء مدرسة تعليم للقيادة في جامعة تبوك متحدث “التعليم”: لا صحة لإلغاء وظائف المرشد الطلابي ومصادر التعلم مدير جامعة الملك خالد يرعى اللقاء الأول لرؤساء الأقسام العلمية “موهبة” 5813 طالباً وطالبة سجلوا معلومات مشروعاتهم في (إبداع 2018م) تقنية الإحساء تشارك بمعرض “الجامعة والمجتمع .. معا نرسم مستقبل أجيالنا” جامعة الملك عبدالعزيز تطلق 7 برامج ضمن مبادرة “الحي القدوة” جامعة الملك خالد تقيم معرض القبول السنوي الأول لطلاب التعليم العام جازان تستضيف اللقاء الثامن لمبادرة تطبيقات المنهج الوسطي في التعليم
أرسل خبر

الأمن والأمان مسؤولية من ؟

الأمن والأمان مسؤولية من ؟
أفراح الصبحي

بداية أستهل مقالي بموقف لسائق أجنبي لدينا له سنوات هو وعائلته بوطننا حين قال ذات مرة ( السعودية ليست بلدكم أنتم لوحدكم بل بلدنا جميعا ونخاف عليها من أي مؤذي , إنني بالسعودية أنعم بنعمة قد يجهلها الكثير , إنها نعمة الأمن فأنا أخرج من منزلي ولست خائف على عائلتي ولا مالي , إنني ببلدي خارج السعودية لا استطيع الخروج بأي وقت , ولا أخرج إلا بسلاحي لأنني ممكن أتعرض للموت أو السرقة بأي وقت ! )

ومن هنا استوحيت ما أملته عليٌ فطرتي بأن أتحدث به في مقالي :
إننا كلنا اليوم على أرض وطننا نسعى إلى رآحة البال والسلام والعيش بهدوء وحياة كريمة ,, ولا نرغب أن نعيش حياة بها فوضى من القلق والتذمر والتشكي , وهذا غالباً لا يحصل إلا بناءُ على اختيارات وقرارات نختارها نحن ..

وحقيقة نحن اليوم بحاجة إلى أن نخلق عالماً نجدده صحياً ونفسياً واجتماعياً وفكرياُ لنصنع تحولاً إيجابياً ملحوظاً , والتحول هذا ليس فقط من طرف واحد أو من حاكم أو ملك أو رئيس أو وزير أو مواطن ,, بل هو مسؤولية الجميع .

بل والأهم تنموياً أن يكون نابع من ذات الإنسان أولاُ ..فنحن اللبنة الأولى التي تنعكس على شريك الحياة والأسرة والمجتمع والأوطان .. وكما قالى تعلى ( إن الله لايغيٌر ما بقوم حتى يغيٌروا ما بأنفسهم )

إنك حين توجه انتباهك إلى الثروات العديدة بداخلك , وتعمل على اكتشافها , ستستشعر معنى الحياة ولذتها , وتدرك قيمة وجودك ,وأنك تستطيع الاستمتاع بالحياة والتكيُف مع ظروفها حينما كنت , فأنت في مأمن نبع من قواك الداخلية أولاً ..

إنني أستاء حين أجد بعض المغرضين والمشككين الذين يتفوهون بالسُم لمصالحهم الخاصة التي لا تسعى إلا للتفرقة وتفكيك المجتمعات , حين يحصرون المسؤولية على طرف واحد في الوطن ؟ وهذا ليس عدلاً ولايرضي الله تعالى لأنه حين أوجدنا على هذه الأرض سخٌر لنا كل إمكانيات العيش فيها , ولم يتبقى لنا سوى السعي والتحرك ..

لذلك انفصل اليوم أيٌها الإنسان عن التشكي والمشكلة التي تعاني منها ,وابدأ استثمر إمكانياتك , انظر لنفسك من بعيد , واطرح الأفكار والحلول التي تضمن لك العيش الطيب بالاعتماد الذي نبع من حس المسؤولية الذاتية لديك.

وهنا أحب أن ألفت الانتباه إلى أن وطننا اليوم وفٌر لنا الأمن والأمان , وفي رؤيته بثٌ فينا الحافز لكل من يرغب في تطوير ذاته , واستثمار إمكانياته , ولكنني أرى أنه لابد أن نعلم جميعنا أن هذه الرؤية كلنا مشتركون في جودة مخرجاتها بحيث كل منٌا يعمل من مكانه , لحياة جديدة وإيجابية :
-ابتداءً بالأم التي تهيئ أبناءها بالتربية الأخلاقية الصحية .
-إلى الأب الذي يعمل بجد ومثابرة لتذليل الصعاب وتسهيل المتطلبات اليومية له ولأسرته .
-والجار الذي يزرع الحب ويروي شجيرات الحي .
-وعامل النظافة الذي يحرص على تفريغ الحاويات باستمرار حفاظاً على الصحة البيئية والمظهر العام .
-وقائدي السيارات العامة والأجرة الذين يسهلون عمليات التنقل .
-والمزارعين الذين يؤمنون احتياج المجتمع غذائياُ .
-والتٌجار الذين يحرصون على توفير السلع بأفضل الأسعار وأفضل تنظيم لتسهيل الوصول إليها .
-والمعلم الذي يبدع بفصله ويبتكر استراتيجيات جديدة تخلق بيئة جاذبة للتعلم وتحقيق الأهداف التعليمية .
-والطبيب الذي يحرص على تثقيف مراجعيه بأهمية رفع إيجابية الجسد والتشافي بالرياضة والاستهلاك الصحي , والطاقم الصحي الذي يحرص على توفير الرعاية اللازمة النابعة من حس الأمانة لديهم .
-والمتطوعون والمبادرون الذي يعملون بإنسانية لزيادة الخدمات الاجتماعية .
-والمهندس الذي يعمل باحترافية في ابتكار تقنيات تزيد من كفاءة المشاريع .
-والمدير الذي يحرص رؤية مؤسسته ويجعل العمليات تسير بكل يسر وجودة .
-والقاضي الذي يحكم بالعدل ويحرص على الالتزام بالضوابط القانونية وبما جاء في الشرع .
-والمسؤول عن تسهيل معاملات الناس وتسهيل إجراءاتها من دون تعطيل أو إحباط أو تعقيدات وتأجيلات .
-والجندي الذي يسعى بإخلاصه إلى حماية وطنه والذود عنه .
-وليس انتهاءً برواد الأعمال وصنٌاع الفرص والثروة وكل مهمة أوظيفة تزيد من خيارات الناس وتوسع في رغد عيشهم .

هذا المعنى الحقيقي للحياة الإيجابية و للتنمية البشرية بأن نوفر كل مايساهم في بناء الإنسان ومنحه مزيداً من الخيارات والمساحة للعيش الطيب , فالجودة في بناء الأوطان هي السعي الدؤوب نحو التحسين والوصول لحالة الرضا لوجودنا من خلال فريق عمل متكامل يوفر : السعادة , الرخاء , الرفاهية .

أعجبتني عبارة بأحد المقالات تقول : إن العيش الطيب ممكن بأي مكان وزمان بعد تحقيق الأمن والأمان , وكله يعتمد على مدى قدرة الإنسان على الاستحصال والاستفادة من الموارد الطبيعية للطاقة وتحويلها لشيء مفيد للصالح العام .

ومن هذا المبدأ أدعو جميع شركاء نجاح هذا الوطن أن يحملوا رؤى مشتركة ويوظفون إمكاناتهم لجعل هذه الأرض المباركة أفضل مكاناً للعيش الآمن طالما نحن ننعم بسعوديتنا بأهم نعمة وهي الأمن والأمان , وكما قالوا بالمثل الشعبي ( يد واحدة لا تصفق ) فحب الوطن ليس شعارات أو كلمات وأهازيج نرددها فقط بل هو حب لابد أن ينعكس فعلياُ وميدانياً على أرض الواقع .

رابط مختصر:

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة