الثلاثاء, 4 ذو القعدة 1439 هجريا, الموافق 17 يوليو 2018 ميلاديا

أيها المعلم.. لاتلتفت لرسائل الإحباط!

أيها المعلم.. لاتلتفت لرسائل الإحباط!
صالح بن عامر آل خشيل

سيدي المعلم : من علمني حرفا صرت له عبدا . معلما كان أو معلمة.

لقد نشأنا في تربيتنا الأولى على هذا المبدأ ، تبجيل واحترام المعلم إيماناً بمنزلته العظيمة وبقيمة رسالته الخالدة . فبدون المعلم لا يتسنى للعلم أن ينتشر ولا للحياة أن تتطور .

ومنذ بدء الخليقة نشأ التعلم كأسلوب حياة طبيعي يكشف للإنسان أسرار الكون والحياة من حوله ، ويكسبه مهارات جديدة تعينه على عيشه وحفظ أمنه وصحته وتيسير حياته وهكذا هيأ الله للإنسان سبيل الاكتشاف والاختراع المرحلي على مدى العصور والأزمان على قدر استطاعته وليعلم كل يوم أن ما خفي من علم الخالق أكبر واعظم مما تيسر له أن يعلم .

وهدى الله الإنسان الأول إلى الكلام و اللغة كوسيط يتفاهم بها الناس فيما بينهم ، ثم هداه إلى رموز كتابة اللغة كوسيلة للتعلم ومن ثم القدرة على قراءتها وحفظها في وسائل مختلفة من معطيات الطبيعة حتى تم التوصل إلى الكتاب التقليدي الذي حضن بين دفتيه كل حقول العلم والمعرفة .
وصولا إلى الوسائل التقنية الحديثة .

ولكن السؤال هو : هل كان هذا كافيا لتستمر عملية التعلم وتناقل المعرفة بين الناس تلقائياً بمجرد توفر لغة وكتاب و وسائل تقنية ؟

بالطبع لا ، ومن هنا نشأت الحاجة إلى وجود المعلم كضرورة من ضرورات التعلم وبدونه لا يتسنى للعلم أن ينتشر ولا للإنسان أن يتعلم . وأصبح المعلم في كل بقاع الارض وفي كل مراحل التاريخ الإنساني هو الأولَى والأهم قبل غيره من شرائح و وظائف المجتمع .

من غير المعلم لا نعرف ديننا !
من غير المعلم لا نحافظ على صحتنا .
من غير المعلم لا نحفظ أمننا .
من غير المعلم لا نكسب عيشنا ولا ينمو اقتصادنا .
من غير المعلم لا نحمي أنفسنا وأوطاننا من الخطر .
بل من غير المعلم لا قيمة للحياة .
كل وظائف الحياة لم يقدر لها أن تكون بدون المعلم .
كل سبل الحياة لا تتيسر بدون المعلم .
كل العلوم و الثقافات والأداب والفنون والتقاليد والمهارات لا تنشأ وتتطور بدون المعلم .
يا لها من مهنة عظيمة جليلة سامية !

أنْ تكون معلما ، فقد حزت أعلى درجات الشرف الحقيقي لا المزيف ، ونلت المرتبة الأعلى والأسمى ، وتربعت على عرش القدر العالي والاحترام الواجب .
هذا أنت أيها المعلم في نظري ونظر الناس من حولك . فهل تدرك انت قيمتك ؟ وتعمل جاهداً على تعزيزها وتمكينها ؟ وهل تدرك أيها المعلم أنك تحمل على عاتقك مسؤولية عظمى ليست ككل المسؤوليات ؟ وأمانة ثقيلة ليست ككل الأمانات ؟ وهل تدرك أيها المعلم أن عليك أن تثق كل الثقة بسمو مهنتك وعلو قدرها ومن ثم أن تعمل بكل جد واجتهاد لتطوير ذاتك وتنمية معارفك ومهاراتك لتستحق هذا الشرف العظيم ؟

وأنت أهلٌ له بعون الله .
أيها المعلم أنت الأول فاحفظ صدارتك .
وأنت الأسمى فاحفظ منزلتك .

سر في دربك محاطاً برعاية الله . ولا تلتفت لرسائل الإحباط والفتّ في العضد وتكسير المجاديف . فأنت تعلم قدرك ومنزلتك التي يجب أن تكون عليها ، وتعلم قدرتك وسبيلك و وسيلتك التي تبقيك فيها بكل ثقة .

ونحن من حولك بالتعضيد والتمجيد والدعاء.

رابط مختصر:

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة